71

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

٢٦٧ - والصحابة رضوان الله عليهم، لم يختلفوا في شيء من قواعد الإسلام لا في الصفات ولا في القدر ولا مسائل الأحكام ولا مسائل الإمامة. لم يختلفوا في ذلك الاختصام بالأقوال، فضلاً عن الاقتتال بالسيف؛ بل كانوا مثبتين لصفات الله التي أخبر بها عن نفسه، نافين عنها تمثيلها بصفات المخلوقين، مثبتين للقدر كما أخبر الله به ورسوله، مثبتين للأمر والنهي، والوعد والوعيد، مثبتين لحكمة الله في خلقه وأمره، مثبتين لقدرة العبد واستطاعته ولفعله، مع إثباتهم للقدر، إلى غير ذلك من أصول الإسلام وقواعده.

٢٦٨ - الأمور نوعان: كلية عامة، وجزئية خاصة. فأما الجزئيات الخاصة، نحو ميراث هذا الميت، وعدل هذا الشاهد، فهذا مما لا يمكن: لا نبيَّأً ولا إماماً ولا أحداً من الخلق، أن ينص على كل فردٍ فردٍ منه. وإنما الغاية الممكنة ذكر الأمور الكلية العامة، فينصّ على قواعد كلية، ثم ينظر في دخول الأعيان تحت تلك الكليات، أو دخول نوع خاص تحت أعمّ منه، وإن اكتفى بالكليات. فقد نص صلى الله عليه وسلم على كليات من كتاب الله ومن الحكمة، يدخل فيها من الجزئيات ما لا حصر له، وقد أعطي جوامع الكلم، واختصر له الكلام اختصاراً.

٢٦٩ - قوله تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنَ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصَدْقِ إِذْ جَاءَهُ ﴾ (سورة الزمر، الآية: ٣٢). إذا تدبّرت هذا، علمت أن كل واحد من الكذب على الله، والتكذيب بالصدق، مذموم. وأن المدح لا يستحقه إلا من كان آتياً بالصدق، مصدقاً للصدق (و) علمت أن هذا مما هدي الله به عباده إلى صراطه المستقيم. وإذا تأملت هذا، تبين لك (أن) كثيراً من الشر أو أكثره يقع من أحد هذين، فتجد إحدى الطائفتين والرجلين من الناس لا يكذب فيما يخبر به من العلم، لكن لا يقبل ما تأتي به الطائفة الأخرى، وربما جمع بين الكذب على الله والتكذيب بالصدق.

71