72

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

٢٧٠ - الخلفاء الأربعة الراشدون لهم في تبليغ كليات الدين ونشر أصوله، وأخذ الناس عنهم ذلك، ما ليس لغيرهم، وإن كان يروى عن صغار الصحابة من الأحاديث المفردة أكثر مما يروى عن بعض الخلفاء، فالخلفاء لهم عموم التبليغ وقوَّته الذي لم يشاركهم فيه غيرهم. ثم لما قاموا بتبليغ ذلك، شاركهم فيه غيرهم، فصار متواتراً، كجمع أبي بكر وعمر القرآن في المصحف، ثم جمع عثمان (له) في المصاحف التي أرسلها إلى الأمصار، فكان الاهتمام بجمع القرآن وتبليغه أهم مما سواه.

وكذلك تبليغ شرائع الإسلام إلى أهل الأمصار ومقاتلتهم على ذلك، واستنابتهم في ذلك الأمراء والعلماء، وتصديقهم لهم فيما بلغوه عن الرسول. فبلغ من أقاموه من أهل العلم، حتى صار الدين منقولاً نقلاً عاماً متواتراً ظاهراً معلوماً، قامت به الحجة، ووضحت به المحجة، وتبين به أن هؤلاء كانوا خلفاءه المهديِّين الراشدين، الذين خلفوه في أمته: علماً وعملاً، وهو ﷺ كما قال الله في حقّه: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ (سورة النجم، الآيتان: ٢،١). وكذلك (خلفاؤه) الراشدون الذين قال فيهم ﷺ: ((عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفاء الرَّاشدينَ: الْمَهْدِيّينَ، مِنْ بَعْدِي)). فإنهم خلفوه في ذلك، فانتفى عنهم بالهدى الضلال، وبالرشد الغي، وهذا هو الكمال في العلم والعمل.

فصل في الطرق

التي يعلم بها كذب المنقول

٢٧١ - منها: أن يروى خلاف ما علم بالتواتر والاستفاضة. (ثم ذكر أمثلة لها) ومنها: أن ينفرد الواحد والاثنان بما يعلم أنه لو كان واقعاً لتوفرت الهمم والدواعي على نقله، (وله أمثلة). ومنها: أن يروى خلاف المعلوم المقطوع به في الشرع.

72