74

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

مستفاداً بالنظر، فلابد أن يكون عند الناظر من العلم المذكور الثابت في قلبه ما لا يحتاج حصوله إلى نظر، فيكون ذلك المعلوم أصلاً وسبباً للتفكير الذي يطلب به معلوماً آخر.

ولهذا كان الذكر متعلقاً بالله، لأنه سبحانه هو الحيّ المعلوم، وكان التفكر في مخلوقاته، لأن التفكير والتقدير يكون في الأمثال المضروبة والمقاييس، وذلك يكون في الأمور المتشابهة، وهي المخلوقات. وأما الخالق فليس له شبيه ولا نظير، فالتفكير الذي مبناه على القياس ممتنع في حقه، وإنما هو معلوم بالفطرة، فيذكره العبد، وبالذكر وبما أخبر به عن نفسه يحصل للعبد من العلم به أمور عظيمة لا تنال بمجرد التفكير والتقدير، أعني من العلم به نفسه، فإنه الذي لا تفكير فيه. فأما العلم بمعاني ما أخبر به ونحو ذلك فيدخل (فيه) التفكير والتقدير، كما جاء به في الكتاب والسنة.

٢٧٧ - لا تجد من يلزم نفسه أن ينظر في علوم المنطق ويناظر به، إلا فاسد النظر والمناظرة، كثير العجز عن تحقيق علمه وبيانه.

٢٧٨ - والحُذَّاق من أهله لا يلتزمون قوانينه في كل علومهم، بل يعرضون عنها: إما لطولها، وإما لعدم فائدتها، وإما لفسادها، وإما لعدم تَمَيّزِها وما فيها من الإجمال والاشتباه. وما زال علماء المسلمين يذمونه ويذمون أهله، وينهون عنه وعن أهله.

٢٧٩ - ومن المعلوم أن الأمور الدقيقة؛ سواء كانت حقّاً أو باطلاً، إيماناً أو كفراً، لا تعلم إلا بذكاء وفطنة. وأهله يستجهلون من لم يشركهم في علمهم، وإن كان إيمانه أحسن من إيمانهم، إذا كان فيه قصور في الذكاء والبيان، وهم كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾ (سورة المطففين، الآية: ٢٩) إلى آخر السورة. ولهذا لما تفطّن كثير منهم لما فيه من الجهل والضلال، صاروا يقولون: النفوس القدسية تفيض عليها المعارف بدون الطريق القياسية، وهم متفقون على أن من النفوس من يستغني عن وزن علومها بالموازين الصناعية في المنطق، لكن قد يقولون: هو حكيم بالطبع.

74