Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl
طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول
Publisher
دار البصيرة
Edition
الأولى
Publisher Location
الإسكندرية
Your recent searches will show up here
Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl
ʿAbd al-Raḥmān b. Nāṣir b. al-Saʿdīطريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول
Publisher
دار البصيرة
Edition
الأولى
Publisher Location
الإسكندرية
ثم إنا بمعقولنا نعتبر الغائب بالشاهد، فيبقي في أذهاننا قضايا كلية عامة، ثم إذا خوطبنا بوصف ما غاب عنا، لم نفهم ما قيل لنا إلا بمعرفة المشهود لنا. فلولا أنا نشهد من أنفسنا جوعاً وعطشاً، وشبعاً وريًّاً، وحبّاً، وبغضاً، ولذة وألماً، وسخطأً ورضاً - لم نعرف حقيقة ما نخاطب به، إذا وصف لنا ذلك، وأُخبرنا به عن غيرنا. وكذلك لو لم نعلم في المشاهد حياة وقدرة وعلماً وكلاماً، لم نفهم ما نخاطب به إذا وصف الغائب عنا بذلك. وكذلك لو لم نشهد موجوداً، لم نعرف وجود الغائب عنا، فلابد فيما شهدناه وغاب عنا من قدر مشترك لنفهم الغائب.
٢٨٩ - ثم إن الله أخبرنا بما وعدنا في الدار الآخرة من النعيم، وأخبرنا بما يؤكل ويشرب وينكح ويفرش وغير ذلك. فلولا معرفتنا بما يشبه ذلك في الدنيا، لم نفهم ما وعدنا به. ونحن نعلم مع ذلك أن تلك الحقائق ليست مثل هذه، قال ابن عباس رضي الله عنه: ((لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِمَّا فِي الْجِنَّةِ إلَّ الأَسْمَاءُ)).
٢٩٠ - فمعنى الاستواء معلوم، وهو التأويل والتفسير الذي يعرفه الراسخون في العلم. والكيفية هي التأويل المجهول لبني آدم وغيرهم الذي لا يعلمه إلا الله، وكذلك ما وعدنا به في الجنة: تعلَّم العباد تفسير ما أخبر الله به. وأما كيفيته، فقد قال تعالى: ﴿ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ﴾ (سورة السجدة الآية: ١٧) .. فإذا كان هذا في المخلوقات، فالخالق والمخلوق أعظم؛ فإن مباينة الله لخلقه وعظمته وكبريائه وفضله، أعظم وأكثر مما بين مخلوق ومخلوق.
٢٩١ - فمن نفي النزول أو الاستواء أو الرضا والغضب، أو العلم والقدرة، أو اسم العليم أو القدير، أو اسم الموجود، فراراً بزعمه من تشبيه وتركيب وتجسيم، فإنه يلزمه فيما أثبته نظير ما ألزمه لغيره فيما نفاه هو وأثبته المثبت.
٢٩٢ - وأما النزول الذي لا يكون من جنس نزول أجسام العباد، فهذا لا يمتنع أن يكون في وقت واحد لخلق كثيرين، ويكون قدره لبعض الناس أكثر أو أقل؛ بل لا
77