Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl
طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول
Publisher
دار البصيرة
Edition
الأولى
Publisher Location
الإسكندرية
Your recent searches will show up here
Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl
ʿAbd al-Raḥmān b. Nāṣir b. al-Saʿdīطريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول
Publisher
دار البصيرة
Edition
الأولى
Publisher Location
الإسكندرية
يمتنع أن يقرب إلى خلق من عباده دون بعض، فيقرب إلى هذا الذي دعاه، دون هذا الذي لم يدعه. وجميع ما وصف الرب به نفسه من القرب، فليس فيه ما هو عام لجميع المخلوقات، كما في المعيّة، فإن المعية وصف نفسه فيها بعموم وخصوص. وأما قربه ما يقرب منه، فهو خاص لمن يقرب منه، كالداعي والعابد، وكقربه عشيَّةً ((عرفة))، ودُنُوِّه إلى السماء الدنيا لأجل الحجاج. وإن كانت تلك العشية قد تكون وسط النهار في بعض البلاد، وتكون ليلاً في بعض البلاد، فإن تلك البلاد لم يدْنُ إليها ولا إلى سمائها الدنيا، وإنما دنا إلى السماء الدنيا التي على الحجاج.
وكذلك: نزوله بالليل، وهذا كما أن حسابه لعباده كحسابهم كلهم في ساعة واحدة، وكل منهم يخلو به، كما يخلو العبد بالقمر ليلة البدر، فيقرِّره بذنوبه، وذلك المحاسَب لا يرى أنه محاسب غيره، كذلك في حديث أبي رزين.
وكذلك حديث أبي هريرة في صحيح مسلم ((إذا قالَ الْعَبْدُ: الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمينَ، قالَ الله: ﴿ حَمَدَنِي عَبْدِي﴾)) إلى آخر الحديث. فهذا يقوله سبحانه لكل مصلٍّ قرأ الفاتحة، ممن لا يحصي عددهم إلا الله، وكل واحد منهم يقول الله له كما يقول لهذا، كما يحاسبهم كذلك. فيقول لكل واحد ما يقول من القول في ساعة واحدة.
وكذلك: سمعه لكلامهم؛ يسمع كلامهم كله، مع اختلاف لغاتهم، وتفنَّن حاجاتهم. يسمع دعاءهم سمع إجابة، ويسمع (كل ما) يقولون سمع علم وإحاطة، لا يشغله سمع عن سمع، ولا تغلطه المسائل، ولا يتبرَّم بإلحاح الملحِّين، فإنه سبحانه هو الذي خلق هذا كله، وهو الذي يوصل الغذاء إلى كل جزء من البدَن على مقداره وصفته المناسبة له، وکذلك من الزرع.
وكرسيّه وسع السموات والأرض، ولا يؤوده حفظهما. فإذا كان لا يؤوده خلقه ورزقه على هذه التفاصيل، فكيف يؤوده العلم بذلك، أو سمع كلامهم أو رؤية
78