82

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

٣٠٠ - ومن أعظم الاختلاف: الاختلاف في المسائل العلمية الخبرية المتعلقة بالإيمان بالله واليوم الآخر، فلابد أن يكون الكتاب حاكماً بين الناس فيما اختلفوا فيه من ذلك، ويمتنع أن يكون حاكماً إن لم يكن معرفة معناها ممكناً، وقد نصب الله عليه دليلاً، وإلا فالحاكم الذي لا يتبين ما في نفسه لا يحكم بشيء.

٣٠١ - أهل البدع الذين ذمَّهم الله نوعان: أحدهما: عالم بالحق يتعمد خلافه.

والثاني: جاهل متبع لغيره.

فالأولون: يبتدعون ما يخالف كتاب الله، ويقولون: هو من عند الله، إما أحاديث مفتريات، وإما تفسير وتأويل للنصوص باطل. ويعضِّدون ذلك بما يدَّعون من الرأي والعقل؛ وقصدهم بذلك الرئاسة والمأكل. وهؤلاء إذا عورضوا بنصوص الكتب الإلهية، وقيل لهم: هذه تخالفكم، حرَّفوا الكلم عن مواضعه بالتأويلات الفاسدة.

وأما النوع الثاني، فهم: الأميون الجهال الذين لا يعلمون الكتاب إلا أمانيَّ، وإن هم إلا يظنون.

٣٠٢ - فهو تعالى أَحَدٌ، لم يكن من جنس شيء من المخلوقات، وأنه صَمَدٌ كامل الصفات، مقصود في كل الحاجات، وليس هو من مادة، بل هو صمد، لم يلد ولم يولد. وإذا نفي عنه أن يكون مولوداً من مادة الوالد، فَلأن يُنفى عنه أن يكون مولوداً من سائر المواد أوْلى وأحرى. فإن المولود من نظير مادته: أكمل من مادة ما خلق من مادة أخرى. كما خلق آدم من الطين. فالمادة التي خلق منها أولاده، أفضل من المادة التي خلق منها هو. ولهذا كان خلقه أعجب. فإذا نزه الرب عن المادة العليا، فهو عن المادة السفلى أعظم تنزيهاً، كما أنه إذا كان منزها عن أن يكون أحد كفواً له، فَلأن يكون منزهاً عن أن يكون أحد أفضل منه من باب أولى وأحرى. وهذا

82