87

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

ومنها: أن السحر والكهانة ونحوهما أمور معتادة معروفة لأصحابها، ليست خارقة لعادتهم، وآيات الأنبياء لا تكون إلا لهم ولمن اتبعهم. ومنها: أن غير النبوة ينال بالتعلم والسعي، والنبوة فضل الله لمن اختاره من خلقه.

ومنها: أن ما يأتي به غير الأنبياء من الخوارق لا يخرج عن كونه مقدوراً للإنس والجن، وما يأتي به الرسل بخلاف ذلك، بل قد تكون لا يقدر عليها مخلوق، لا الملائكة ولا غيرهم.

ومنها: أن كل نبي لابد أن يتقدّمه أنبياء، لا يخبر ولا يأمر إلا بجنس ما أخبرت به الرسل وأمرت؛ فله نظراء يعتبر بهم. وكذلك السحرة والكهان ونحوهم لهم نظراء يعتبرون بهم.

ومنها: أن النبيَّ لا يأمر إلا بمصالح العباد في المعاش والمعاد، فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فيأمر بالتوحيد والإخلاص والصدق، وينهى عن الشرك والكذب والظلم. فالعقول والفطَر توافقه، كما توافقه الأنبياء قبله، فيصدقه صريح المعقول وصحيح المنقول الخارج عما جاء به. والله أعلم.

٣١٨ - أصول الدين الذي بعث الله به محمداً ﷺ قد بيَّنها الله في القرآن أحسن بيان، وبيَّن دلائل الربوبية والوحدانية، ودلائل أسماء الرب وصفاته، وبيَّن دلائل نبوة أنبيائه، وبيَّن المعاد؛ بَيِّن إمكانه وقدرته عليه، في غير موضع، وبيَّن وقوعه بالأدلة السمعية والعقلية. فكان في بيان الله: أصول الدين الحق، وهو دين الله، وهي أصول ثابتة صحيحة معلومة، تتضمن بيان العلم النافع، والعمل الصالح، والهدى ودين الحق.

وأهل البدع ليس فيما ابتدعوه لا هدى ولا دين حق، وكل ما خالفوا فيه الشرع فقد خالفوا فيه العقل، فإن الذي بعث الله به محمداً ﷺ وغيره من الأنبياء هو حق وصدق، وتدل عليه الأدلة العقلية، فهو ثابت بالسمع والعقل، والذين خالفوا الرسل

87