88

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

ليس معهم سمع ولا عقل، كما أخبر الله عنهم: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ (سورة الملك، الآية: ١٠) ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (سورة الحج، الآية: ٤٦). فالشرع هو الحق والعدل والقسط والصدق، وما بعد الحق إلا الضلال.

٣١٩ - وقد دل القرآن على أنه لا يؤيد الكذاب، بل لابد أن يظهر كذبه وينتقم منه . .

٣٢٠ - والاستدلال بالحكمة: أن يعرف أولاً حكمته، ثم يعرف أن من حكمته أنه لا يُسوِّي بين الصادق بما يظهر به صدقه، وبأن ينصره ويعزّه ويجعل له العاقبة، ويجعل له لسان صدق في العالمين، والكاذب عليه يبيِّن كذبه، ويخذله ويذُّه، ويجعل عاقبته سوء، ويجعل له لسان الذم واللعنة في العالمين، كما قد وقع هذا. وهذا هو الواقع.

ومن رسالة ((الفرقان بين الحق والباطل))

٣٢١ - فمن الفرقان ما نعت الله به رسوله ﷺ في قوله: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيءٍ ﴾ (سورة الأعراف، الآية: ١٥٦) إلى آخرها. ففرَّق بين المعروف والمنكر؛ أمر بهذا، ونهى عن هذا. وبيَّن الطِّب والخبيث؛ أحل هذا، وحرم هذا. ومن الفرقان أنه فرَّق بين أهل الحق المهتدين المؤمنين المصلحين، أهل الحسنات، وبين أهل الباطل الكفار والضالين المفسدين، أهل السيئات، ثم ذكر الآيات في ذلك. فهو سبحانه بيَّن الفرق بين أشخاص أهل الطاعة لله والرسول، والمعصية لله والرسول؛ كما بيَّن الفرق بين ما أمر به وما نهي عنه.

وأعظم من ذلك: أنه بيّن الفرق بين الخالق والمخلوق، وأن المخلوق لا يجوز أن يسوِّي بين الخالق والمخلوق في شيء، فيجعل المخلوق نداً للخالق، قال تعالى:

88