91

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

وقد يكون لهم من الحسنات ما يكون للعامل منهم أجر خمسين رجلاً يعملون في ذلك الزمان، لأنهم يجدون من يعينهم على ذلك وهؤلاء المتأخرين لم يجدوا من يعينهم على ذلك.

لكن تضعيف الأجر في أمور لم يضعف (فيها) للصحابة، لا يلزم أن يكونوا أفضل من الصحابة، ولا يكون فاضلهم كفاضل الصحابة، فإن الذي سبق إليه الصحابة، من الإيمان والجهاد، ومُعاداة أهل الأرض في موالاة الرسول، وطاعته فيما يخبر به ويوجبه قبل أن تنتشر دعوته، وتظهر كلمته، وتكثر أعوانه وأنصاره، وتنتشر دلائل نبوته؛ بل مع قلة المؤمنين وكثرة الكافرين والمنافقين، وإنفاق المؤمنين أموالهم في سبيل الله ابتغاء وجهه في مثل تلك الحال - أمر ما بقي يحصُل مثله لأحد.

٣٢٧ - جمهور مسائل الفقه التي يحتاج الناس إليها، ويُفتون بها، ثابتة بالنص أو الإجماع، وإنما يقع الظن والنزاع في قليل مما يحتاج إليه. وهذا موجود في سائر العلوم.

٣٢٨ - العلم ما جاء به الدليل، والنافع منه ما جاء به الرسول، وقد يكون علم من غير الرسول، لكن في أمور دنيوية؛ مثل الطب والحساب والفلاحة والتجارة. وأما الأمور الإلهية: فهذه: العلم فيها ما أخذ عن الرسول فالرسول أعلم الخلق بها، وأرغبهم في تعريف الخلق بها، وأقدرهم على بيانها وتعريفها، فهو فوق كل أحد في العلم، والقدرة، والإرادة. وهذه الثلاثة بها يتم المقصود، وغير الرسول لا يُقاربه في شيء من ذلك. وبيان الرسول على وجهين: تارة يبين الأدلة العقلية الدالة عليها، والقرآن مملوء من ذلك. وتارة يخبر بها خبراً مجرداً.

٣٢٩ - ومثل: ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ (سورة إبراهيم، الآية: ٢٤). والكلمة الطيبة هي عقيدة جازمة، وقضية جامعة، فأصل أصول الإيمان ثابت في قلب المؤمن، كثبات أصل الشجرة الطيبة، وفرعها في السماء. ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (سورة فاطر، الآية: ١٠). فالمؤمن عنده يقين وطمأنينة، والإيمان في قلبه ثابت مستقر وهو في نفسه ثابت على الإيمان لا يتحوَّل عنه.

91