92

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

٣٣٠ - والله تعالى قد ذكر قوله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ (الأنعام: ٩١، المؤمنون: ٧٤، الزمر: ٦٧). في ثلاثة مواضع من كتابه، ليثبت عظمته في نفسه وما يستحقه من الصفات، وليثبت وحدانيته، وأنه لا يستحق العبادة إلا هو، وليثبت ما أنزله على رسله. فعلى المؤمن أن يقدره حق قدره، كما يتَّقيه حق تُقاته، ويجاهد في الله حق جهاده.

٣٣١ - ومن أصرّ على فعل البِدَع وتحسينها، فإنه ينبغي أن يُعزَّر تعزيراً يردعه وأمثاله عن مثل ذلك. ومن نسب إلى رسول الله ﷺ الباطل خطأ فإنه يعرَّف؛ فإن لم ينته عوقب. ولا يحلُّ لأحد أن يتكلم في الدين بلا علم، ولا يعين من تكلم في الدين بلا علم، أو أدخل في الدين ما ليس منه.

ومن رسالة ((الإرادة والأمر))

٣٣٢ - والناس في الشرع والقدر على أربعة أنواع: فشرُّ الخلق من يحتجُّ بالقدر لنفسه، ولا يراه حجة لغيره، يستند إليه في الذنوب والمعائب، ولا يطمئن في المصائب. وبإزاء هؤلاء؛ خير الخلق الذين يستغفرون من المعائب، ويصبرون على المصائب. والثالث: من ينظر إلى القدَر، لا في المعائب ولا في المصائب التي هي أفعال العباد، بل يُضيفون ذلك إلى العبد، وإذا أساؤوا استغفروا. وهذا حسن .. لكن إذا أصابتهم مصيبة بفعل العبد، لم ينظروا إلى القدر الذي مضى بها عليهم، ولا يقولون لمن قصّر في حقهم: دعوه، لو قضي شيء لكان، لاسيما وقد تكون المصيبة بسبب ذنوبهم، فلا ينظرون إليها. قال تعالى: ﴿أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مّثْلَيْهَا﴾ (سورة آل عمران، الآية: ١٦٥). ورابعهم: من يحتج بالقدر لكل أحد، وهذا مذهب غلاة الجبرية، وقد بين فساده شرعاً وعقلاً.

92