وهذا يدل على أن العبادة تشمل حياة الإنسان كلها، وتشمل الدين كله (١)، ويدل كذلك على أهمية العبادة، ولهذا كانت هي الغايه التي خلق الله الجن والإنس من أجلها، كما قال سبحانه ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، فالله تعالى خلقهم ليختبرهم في عبادته وامتثال أوامره واجتناب نواهيه (٢)، كما قال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [تبارك:٢] فكل عاقل من الثقلين منذ أن يبلغ إلى أن يموت فهو في حال امتحان واختبار.
(١) الدرر السنية ٢/٢٩٠، الإرشاد ص٢٠.
(٢) مجموع فتاوى ابن تيمية ٨/٤٠-٥٧، تفسير ابن كثير (تفسير الآية الثانية من سورة تبارك، وتفسير الآية الثانية من سورة الإنسان) .
المطلب الثاني: شروط العبادة وأصولها
حقيقة عبادة الله تعالى وأصلها: كمال المحبة له مع كمال الذل والخضوع (٣) .
فمن يحب من لا يخضع له، فليس عابدًا له، وكذلك من يخضع
(٣) قاعدة في المحبة ص١٠، ٦٨، ٩٨، الإمام: الفصل السابع ص١٦٩، النونية مع شرحها لهراس ٢/١٣٥، روضة المحبين ص٥٢، مدارج السالكين ٣/٣١، الجواب الكافي ص٢٦٥، ٢٧١، طريق الهجرتين ص٤٥٣، تفسير ابن كثير - تفسير الآية الرابعة من سورة الفاتحة -، الدرر السنية ٢/٢٩٠، ٢٩١.