104

Taṣḥīḥ iʿtiqādāt al-Imāmiyya

تصحيح اعتقادات الإمامية

وقد جاء الخبر بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والائمة - عليهم السلام - من ذريته كانوا حججا لله تعالى منذ أكمل عقولهم إلى أن قبضهم، ولم يكن لهم قبل أحوال التكليف أحوال نقص وجهل، فإنهم يجرون مجرى عيسى ويحيى - عليهما السلام - في حصول الكمال لهم مع صغر السن وقبل بلوغ الحلم. وهذا أمر تجوزه العقول ولا تنكره، وليس إلى تكذيب الاخبار سبيل، والوجه أن نقطع على كمالهم - عليهم السلام - في العلم والعصمة في أحوال النبوة والامامة، ونتوقف فيما قبل ذلك، وهل كانت أحوال نبوة وإمامة أم لا (1) ونقطع على أن العصمة لازمة لهم منذ أكمل الله تعالى عقولهم إلى أن قبضهم - عليهم السلام - (2).

---

= فلما قبض صلى الله عليه وآله وسلم صارت الامامة من بعده لامير المؤمنين - عليه السلام - ومن عداه من الناس كافة رعية له، فلما قبض - عليه السلام - صارت الامامة للحسن بن علي، والحسين - عليه السلام - إذ ذاك رعية لاخيه الحسن - عليه السلام -، فلما قبض الحسن - عليه السلام - صار الحسين إماما مفترض الطاعة على الامام. وهكذا حكم كل إمام وخليفة في زمانه، ولم تشترك الجماعة في الامامة معا، وكانوا فيها على الترتيب الذي ذكرناه. فصل: وقد ذهب قوم من أصحابنا الامامية إلى أن الامامة كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين والحسن والحسين - عليهم السلام - في وقت واحد ، إلا أن النطق والامر والتدبير كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم مدة حياته دونهم، وكذلك كان الامر والتدبير لامير المؤمنين دون الحسن والحسين، وجعل الامام في وقت صاحبه صامتا وجعل الاول ناطقا. وهذا خلاف في العبارة، والاصل ما قدمناه. چ (1) في هذه العبارة تأمل عن غموض، ويحتمل أن يكون عطفا على (فيما قبل ذلك) فيكون المراد التوقف في أمرين: الاول: الحكم بكمال العلم والعصمة قبل البعثة وتصدي الامامة. والثاني: الحكم بفعلية الاتصاف بالنبوة والامامة قبل ذلك، ويحتمل أيضا أن تكون الواو زائدة أو مستأنفة وكان تعليلا. للحكم بالتوقف في كمال العلم والعصمة، وحاصل المعنى يلزم أن نتوقف في الحكم بكمالهم في العلم والعصمة قبل البعثة وتصدي الامامة بعلة الشك في اتصافهم بالنبوة والامامة قبل ذلك. ج (2) بحار الانوار 67: 97.

--- [ 131 ]

Page 130