القاعدة الخامسة عشرة
نص القاعدة:
«الأمر هل يقتضي التكرار أم لا؟» (١).
التوضيح:
إذا طلب الشارع من المكلف أمراً عند حصول سببه فهل يتكرر الطلب على المكلف بتكرر السبب في الوقت الواحد، أو يكتفي بفعل المأمور مرة واحدة للأسباب المتكررة، كمن سمع أكثر من مؤذن في وقت واحد هل يطالب بحكاية الجميع، أو يكتفي بحكاية واحد؟ خلاف على القاعدة، وأصل القاعدة (هل الأمر يقتضي التكرار أم لا؟) من القواعد الأصولية لا الفقهية، والمالكية يقولون إنه يفيد التكرار (٢).
وقد ورد الأمر في الشرع غير دال على التكرار كما في حديث الأقرع بن حابس عن النبي ﷺ: «... فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلٌ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا ...» (٣)، وورد مفيداً للتكرار كما في قوله تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٤) والمختار عند الأصوليين أن الأمر يقتضي طلب الماهية المطلقة، ولا يفيد التكرار ولا عدمه إلا بقرينة، كما في الحج في دلالته على المرة بقرينة،
(١) إيضاح المسالك ص ٧٤، قاعدة ١٦، والإسعاف بالطلب ص ٤٠.
(٢) انظر نفائس الأصول في شرح المحصول ١٣٤٤/٣.
(٣) مسند أحمد ١٠١٩٩.
(٤) الأنعام آية ٧٢.