97

Tathbīt al-imāma wa-tartīb al-khilāfa

تثبيت الإمامة وترتيب الخلافة

Editor

الدكتور علي بن محمد بن ناصر الفقيهي دكتوراه في العقيدة بمرتبة الشرف الأولى

Publisher

مكتبة العلوم والحكم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م

Publisher Location

المدينة المنورة

١٦٣ - حَدَّثَنَاُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَبَلَةَ الصَّائِغُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى ابْنِ أُسَيْدٍ، قَالَ: سَمِعَ عُثْمَانُ، ﵁ أَنَّ وَفْدَ أهل مِصْرَ قَدْ أَقْبَلُوا فَاسْتَقْبَلَهُمْ فَلَمَّا سَمِعُوا بِهِ أَقْبَلُوا نَحْوَهُ، فَقَالُوا: له: ادْعُ لَنَا بِالْمُصْحَفِ، فَدَعَا بِالْمُصْحَفِ، فَقَالُوا لَهُ: افْتَحِ السَّابِعَةَ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ سُورَةَ يُونُسَ السَّابِعَةَ، فَقَرَأَهَا حَتَّى أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ﴾ [يونس: ٥٩] الْآيَةَ، فَقَالُوا لَهُ: قِفْ. فَقَالُوا: أَرَأَيْتَ مَا حَمَيْتَ مِنَ الْحِمَى آللَّهُ أَذِنَ لَكَ بِهِ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرِي؟ قَالَ: فَقَالَ عُثْمَانُ ﵁: «امْضِهْ، نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا، وَأَمَّا الْحِمَى فَقَدْ حَمَى الْحِمَى مَنْ كَانَ قَبْلِي لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ زَادَتِ الْإِبِلُ فِي الصَّدَقَةِ فَزِدْتُ فِي الْحِمَى لِمَا زَادَ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ فقالوا امْضِهْ» قَالَ: فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَهُ بِالْآيَةِ فَيَقُولُ: «امْضِهْ نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا» حَتَّى أَخَذَ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَشُقُّوا عَصَا الْمُسْلِمِينَ وَأَنْ لَا يُفَارِقُوا جَمَاعَةً، فَرَضُوا وَأَقْبَلُوا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ رَاضِيْنَ. ثُمَّ رَجَعَ وَفْدُ الْمِصْرِيِّينَ رَاضِينَ فَبَيْنَمَا هُمْ فِي الطَّرِيقِ إِذَا هُمْ بِرَاكِبٍ يَتَعَرَّضُ لَهُمْ ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ وَيَسُبُّهُمْ، قَالَ: فَقَالُوا لَهُ: مَا لَكَ إِنَّ لَكَ لَأَمْرًا مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: أَنَا رَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ، قَالَ: فَفَتَّشُوهُ فإِذَا هُمْ بِالْكِتَابِ عَلَى لِسَانِ عُثْمَانَ ⦗٣٤٨⦘ عَلَيْهِ خَاتَمُهُ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ أَنْ يَصْلِبَهُمْ أَوْ يَقْتُلَهُمْ أَوْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ فَأَقْبَلُوا حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَدَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ ﵁ فَقَالُوا: كَتَبْتَ فِينَا بِكَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: " إِنَّمَا هُما اثْنَانِ: أَنْ تُقِيمُوا عَلَيَّ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وْ يَمِينٌ بالَلَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غيره مَا كَتَبْتُ وَلَا أَمْلَيْتُ وَلَا عَلمْتُ، وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْكتَاِبَ يَكْتُبُ عَلَى لِسَانِ الرَّجُلِ وَيَنْقُشُ الْخَاتَمَ عَلَى خَاتَمِهِ " فَحَاصَرُوهُ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَوَعَظَهُمْ فَفَشَا الْيَمِينُ فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: مَهْلًا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، حَتَّى قَامَ الْأَشْتَرُ فَلَمْ يُثْبِتْ بِحَمْدِ اللَّهِ عَلَى عُثْمَانَ ﵁ مِمَّا ادَّعَوْا شَيْئًا، لمَا اسْتَحَقَّ بِمَا ادَّعَوُا الْقَتْلَ وَانْتِهَاكَ الْحُرْمَةِ وَشَقَّ الْعَصَا وَتَفْرِيقَ الْجَمَاعَةِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ بِالشَّهَادَةِ وَأَلْحَقَهُ بِأَصْحَابِهِ غَيْرَ مَفْتُونٍ وَلَا مُبَدِّلٍ، فَأَمْسَكَ عَنْ قِتَالِ مَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ وَظَلَمَهُ مَعَ اقْتِدَارِهِ وَأَنْصَارِهِ وَكَثْرَةِ مَدَدِهِ وَأَعْوانِهِ مِنَ الْأَهْلِ وَالْعَشِيرَةِ حِفْظًا لَوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَفَاءً لِلْمُسْلِمِينَ وَرَغْبَةً وحَذَرًا مِنْ أَنْ يَسُنَّ لَهُمْ مَا لَمْ يَأْمُرْهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، رَغْبَة فِي الشَّهَادَةِ الَّتِي أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهَا

1 / 347