Al-adab al-ṣaghīr t. khalf
الأدب الصغير ت خلف
Publisher
دار ابن القيم بالإسكندرية
Regions
•Iran
Empires & Eras
Caliphs in Iraq, 132-656 / 749-1258
وَكَانَ يُقَالُ: إِذَا تَخَالَجَتْكَ (١) الْأُمُورُ فَاسْتَقِلَّ أَعْظَمَهَا خَطَرًا (٢)، فَإِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ (٣) ذَلِكَ فَأَرْجَاهَا دَرْكًا (٤)، فَإِنِ اشْتَبَهَ ذَلِكَ فَأَجْدَرَهَا أَنْ لاَ يَكُونَ لَهُ مَرْجُوعٌ حِينَ (٥) تُوَلِّي فُرْصَتُهُ.
وَكَانَ يُقَالُ: الرِّجَالُ أَرْبَعَةٌ: اثْنَانِ يُخْتَبَرُ (٦) مَا عِنْدَهُمَا بِالتَّجْرِبَةِ، وَاثْنَانِ قَدْ كُفِيتَ تَجْرِبَتَهُمَا.
فَأَمَّا اللَّذَانِ يُحْتَاجُ (٧) إِلَى تَجْرِبَتَهُمَا: فَإِنَّ أَحَدَهُمَا بَرٌّ كَانَ مَعَ أَبْرَارٍ، وَالآخَرَ فَاجِرٌ كَانَ مَعَ فُجَّارٍ؛ فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي لَعَلَّ الْبَرَّ مِنْهُمَا إِذَا خَالَطَ الْفُجَّارَ أَنْ يَتَبَدَّلَ فَيَصِيرَ فَاجِرًا، وَلَعَلَّ الْفَاجِرَ مِنْهُمَا إِذَا خَالَطَ الْأَبْرَارَ أَنْ يَتَبَدَّلَ بَرًّا، فَيَتَبَدَّلُ الْبَرُّ فَاجِرًا، وَالْفَاجِرُ بَرًّا.
وَأَمَّا اللَّذَانِ قَدْ كُفِيتَ تَجْرِبَتَهُمَا وَتَبَيَّنَ لَكَ ضَوْءُ أَمْرِهِمَا: فَإِنَّ أَحَدَهُمَا فَاجِرٌ كَانَ فِي أَبْرَارٍ، وَالآخَرَ بَرٌّ كَانَ فِي فُجَّارٍ.
حَقٌّ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَتَّخِذَ مِرْآتَيْنِ: فَيَنْظُرَ مِنْ إِحْدَاهُمَا فِي مَسَاوِئِ نَفْسِهِ فَيَتَصَاغَرَ بِهَا وَيُصْلِحَ مَا اسْتَطَاعَ مِنْهَا، وَيَنْظُرَ مِنَ (٨) الْأُخْرَى فِي مَحَاسِنِ
(١) أي: تجاذبتك وتنازعتك.
(٢) في "ك": [فَاشْتَغِلْ بِأَعْظَمِهَا خَطَرًا].
(٣) في "ك": [تَسْتَبِنْ].
(٤) راجع الحاشية رَقْم (٢٢).
(٥) في "ك": [حَتَّى]!.
(٦) في "ك": [تَخْتَبِرُ].
(٧) في "ك": [تَحْتَاجُ].
(٨) في "ك": [فِي].
1 / 54