Al-adab al-ṣaghīr t. khalf
الأدب الصغير ت خلف
Publisher
دار ابن القيم بالإسكندرية
Regions
•Iran
Empires & Eras
Caliphs in Iraq, 132-656 / 749-1258
وَمِنَ الْمَعُونَةَ عَلَى تَسْلِيَةِ الْهُمُومِ وَسُكُونِ النَّفْسِ: لِقَاءُ الْأَخِ أَخَاهُ، وَإِفْضَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ بِبَثِّهِ (١).
وَإِذَا فُرِّقَ بَيْنَ الْأَلِيفِ وَأَلِيفِهِ فَقَدْ سُلِبَ قَرَارَهُ وَحُرِمَ سُرُورَهُ.
وَقَلَّ مَا تَرَانَا نُخلِّفُ (٢) عَقَبَةً مِنَ الْبَلاَءِ إِلاَّ صِرْنَا فِي أُخْرَى.
لَقَدْ صَدَقَ الْقَائِلُ الَّذِي يَقُولُ: لاَ يَزَالُ الرَّجِلُ مُسْتَمِرًّا مَا لَمْ يَعْثُرْ (٣)، فَإِذَا عَثَرَ مَرَةً وَاحِدَةً فِي أَرْضِ الْخَبَارِ (٤) لَجَّ بِهِ (٥) العِثَارُ وَإِنْ مَشَى فِي جَدَدٍ (٦)؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِنْسَانَ مُوَكَّلٌ بِهِ الْبَلاَءُ، فَلاَ يَزَالُ فِي تَصَرُّفٍ وَفِي تَقَلُّبٍ لاَ يَدُومُ لَهُ شَيْءٌ وَلاَ يَثْبُتُ مَعَهُ، كَمَا لاَ يَدُومُ لِطَالِعِ النُّجُومِ طُلُوعُهُ وَلاَ لآفِلِهَا أُفُولُهُ (٧)، وَلَكِنَّها فِي تَقَلُّبٍ وَتَعَاقُبٍ، فَلاَ يَزَالُ الطَّالِعُ يَكُونُ آفِلًا، وَالآفِلُ طَالِعًا.
(١) البَثُّ: الحالُ والحُزْن.
(٢) ضُبطت في "ك": [نَخْلُفُ].
(٣) ضُبطت في "ك": [يَعْثِرْ]!.
(٤) الخَبَار من الأرض: مَا لانَ واسترخى من الأرض وَتَحَفَّرَ. وفي المثل: «مَنْ تَجَنَّبَ الخَبَارَ أَمِنَ العِثَارَ».
(٥) أي: تمادى.
(٦) الجَدَد: الأرض الصُّلْبة المستوية. وفي المثل: «مَنْ سَلَكَ الْجَدَدَ أَمِنَ العِثَارَ».
(٧) أَفَلَ: أي: غَابَ. يقال: أَفَلَ يَأْفِلُ وَيَأْفُلُ أَفْلًا وَأُفُولًا فهو آفِلٌ. والجمع: أُفَّل، وَأُفُول.
1 / 75