31

Uslūb al-ḥiwār min khilāl sīrat Muṣʿab b. ʿUmayr wa-taṭbīqātihi al-tarbawiyya

أسلوب الحوار من خلال سيرة مصعب بن عمير وتطبيقاته التربوية

Regions
Palestine
أسلم فيها ناس لا محالة وأسلم أشرافهم وأسلم عمرو بن الجموح وكسرت أصنامهم فكان المسلمون أعز أهلها وصلح أمرهم ورجع مصعب بن عمير إلى رسول الله ﷺ وكان يدعى المقرئ (١).
ثم خرج مصعب بن عمير ﵁ من المدينة مع السبعين الذين وافوا رسول الله ﷺ في العقبة الثانية مِن حَاجِّ الأوس والخزرج، ورافق أسعد بن زرارة في سفره ذلك، فقدم مكة فجاء منزل رسول الله ﷺ أولًا ولم يقْرَب منزله، فجعل يخبر رسول الله ﷺ عن الأنصار وسرعتهم إلى الإسلام واستبْطَأَهُم رسول الله ﷺ،فسُرَّ رسول الله ﷺ بكل ما أخبره. وبلغ أمه أنه قد قَدِمَ ﵁ فأرسلت إليه: يا عاق، أتقدم بلدا أنا فيه لا تبدأ بي؟ فقال: ما كنت لأبدأَ بأحدٍ قبل رسول الله ﷺ. ثم ذهب إلى أمه فقالت: إنك لعلى ما أنت عليه من الصَّبْأَةِ بعدُ! (٢) قال: أنا على دين رسول الله ﷺ وهو الإسلام الذي رضي الله لنفسه ولرسوله. قالت: ما شكَرْتَ ما رَثَيْتُكَ (٣)، مرة بأرض الحبشة ومرة بيثرب، فقال: أفرُّ بديني إن تفتنوني. فأرادت حبسه، فقال: لئن أنتِ حبستَنِي لأحرصن على قتل من يتعرض لي، قالت: فاذهب لشأنك، وجعلت تبكي، فقال مصعب ﵁: يا أماه إني لكِ ناصحٌ عليك شفيقٌ، فاشهدي أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، قالت: والثوَاقِبِ (٤) لا أدخل في دينك فيُزرى برأيي، ويضعَّفَ عقلي، ولكني أدعُكَ وما

(١) الهيثمي: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد،مكتبة القدسي، القاهرة، د. ط، ١٤١٤هـ، باب ابتداء أمر الأنصار ...، ٦/ ٤١، رقم ٩٨٧٦، رواه الطبراني مرسل وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات. الطبراني: المعجم الكبير، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ط٢، ١٣٩٧هـ، ٢٠/ ٣٦٢، رقم ٨٤٩.
(٢) الصبأة: الخارج من دين إلى آخر. السبتي،عياض بن موسى: مشارق الأنوار على صحاح الآثار، دار الكتب العلمية، بيروت، ط١، ١٤٢٣هـ، ٢/ ٦٥.
(٣) من رَثَى لَهُ إذا رَقّ وتَوَجَّعَ. ابن منظور: مصدر سابق، ١٤/ ٣٠٩.
(٤) الشهب المضيئة. الرازي: مختار الصحاح، المكتبة العصرية، بيروت، ط٥، ١٤٢٠هـ، ص٤٩.

1 / 31