94

Yusr al-ʿaqīda al-Islāmiyya

يسر العقيدة الإسلامية

Editor

علي بن محمد العمران

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ

فصل
قد علمت أن الأدلة على وجود رب العالمين تضمنت الدلالة على أنه حيٌّ قدير عليم حكيم، وأن ذلك على الوجه الذي دل عليه تدبير العالم من كمال الحياة وعِظَم القدرة وسَعَة العلم وتمام الحكمة.
والإنسان إذا أيقن بهذا فقد حصل له الإيمان بالله على الوجه الكافي في هذا الباب، وتلك الأدلة كافية في تحصيل هذا اليقين، لكن أكثر الطلاب في هذا الزمان تعترضهم شبهات تكاد تشكِّكهم في ذلك، عامتها يرجع إلى: ما هو؟ وكيف هو؟ وأين؟ ومتى؟ [ص ٤٤] وكيف؟ ونحو ذلك، فأجدُ الحاجةَ داعية إلى النظر في ذلك، وفيه مسائل:
[المسألة] الأولى: ما هو؟
ارجع فتدبر الأصل الأول في أوائل الرسالة، ثم استحضر أنك قد عرفت أن الرب ﷿ ليس من جنس ما تحسُّ به وتشاهده؛ فتعلم بذلك أنه لا سبيل إلى إدراك ما هو بحسٍّ ولا قياس.
وإنما أدركنا أنه موجود حيّ قدير عليم حكيم؛ لأنَّ (^١) لنا سبيلًا إلى ذلك من جهة القياس، وإن عَظُمَ الفرق.
ثم ارجع إلى الأصل الثاني إلى الخامس، وانظر إلى ما قصه الله ﵎ من محاورة موسى ﵇ لفرعون، قد أوضحتُ في رسالة "العبادة" (^٢) بالأدلة الشافية من الكتاب والسنة، والتاريخ والآثار التي

(^١) "لأن" يرسمها المصنف: "لئن"، وقد تشتبه بكلمة"بين".
(^٢) (ص ٦٨٧ - ٧٠٧).

5 جـ / 84