وأكثر ما يتعلق بتركة الميت خمسة أنواع للاستقراء من موارد الشريعة مرتبة (١):
فالأول: الحقوق المتعلقة بعين التركة، فتقدم على مؤن التجهيز عند الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى -، وهي صور كثيرة، فلذلك أشار إليها بكاف التشبيه فقال: (كرهن وثقا به) بأن رهن عيناً بدين عليه أو على غيره، (و)كعبد (جان) كما إذا قتل نفساً، أو قطع طرفاً خطأ أو شبه عمد، أو عمداً لا قصاص فيه، أو فيه قصاص، لكن عفا مستحق القصاص على مال، أو أتلف مال إنسان بغير تسليط، فإنه يقدم حق المجني عليه في جميع هذه الصور على مؤن التجهيز وغيرها من الديون [٥/أ] المرسلة في الذمة والوصايا، فلو اجتمع رهن وجناية، قدم المجني عليه أي (٢) على المرتهن؛ لانحصار حقه في عين الجاني، وكالمبيع إذا مات المشتري مفلساً، وكان قد اشتراه بثمن في ذمته، ولم يؤده، ووجد البائع المبيع، فله الفسخ وأخذ المبيع، ويقدم به بشرط ألا يتعلق به حق لازم، كما إذا كان المبيع عبداً، وكاتبه المشتري قبل موته، (و) كـ (زكاة تلفى) أي: توجد، كما لو ملك نصاباً من المواشي أو النقود أو الحبوب، وحال عليه الحول، ثم أتلفه،
(١) اختلف العلماء - رحمهم الله - في ترتيب الحقوق المتعلقة بالتركة، فعند الجمهور من الحنفية والمالكية وأكثر الشافعية - رحمهم الله - تقدم الحقوق المتعلقة بعين التركة على مؤن التجهيز، وأما الحنابلة - رحمهم الله - وبعض الشافعية، فإنهم يقدمون مؤن التجهيز على الحقوق المتعلقة بعين التركة، معللين ذلك بأن التجهيز يتعلق بضرورة الميت، كما أن الإنسان لو كان حياً وأحاطت الديون بماله، فإنه تقدم ضرورة ثيابه والأواني التي يحتاج إليها، والميت كالحي، فتقدم ضرورته على دينه. انظر: ((حاشية الدسوقي على الشرح الكبير)) (٤/ ٤٥٧-٤٥٨)، ((حاشية الباجوري على شرح الشنشوري على الرحبية)) (ص٤٤-٤٥)، ((التهذيب)) لأبي الخطاب (ص٢٧)، ((كشاف القناع)) (١٠٣/٢).
(٢) ((أي)) ساقطة في (م)).