79

Al-Fawākih al-Shahiyya sharḥ al-Manẓūma al-Burhāniyya fī al-Farāʾiḍ al-Ḥanbaliyya

الفواكه الشهية شرح المنظومة البرهانية في الفرائض الحنبلية

Editor

عصام بن محمد أنوررجب

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

1428 AH

Publisher Location

دمشق

ولم يبق إلا قدر الواجب الذي يستحقه أهل الزكاة، ولا مال له غيره، فيقدم أهل الزكاة على مؤن التجهيز.

وعند إمامنا أحمد - رحمه الله تعالى - مؤن التجهيز مقدمة على جميع الحقوق المتعلقة بعين التركة، (ثم بتجهيز يليق عرفاً) لا بإسراف ولا تقتير، على حسب يسار الميت وإعساره.

***

١٧ - ولجهازِ الزوجةِ الزوجُ يلي إن موسِراً ثُمَّ بِدَيْنٍ مُرْسَلٍ

(ولجهاز الزوجة الزوج يلي إن) كان (موسراً) لأن عليه نفقتها في حال حياتها، فأشبهت القريب والعبد، وإن كانت موسرة، فإن كانت ناشزة، أو الزوج مفلساً، فتكفينها في مالها.

وعند الإمام أبي حنيفة(١) - رحمه الله تعالى - مؤنة تجهيز الزوجة على الزوج، موسراً كان أو معسراً، وعند الإمام أحمد والإمام مالك - رحمهما الله تعالى - لا يلزم الزوج كفن امرأته، ولا مؤنة تجهيزها، بل كل ذلك من مالها، سواء كان الزوج موسراً أو معسراً، وسواء كانت الزوجة غنية أو فقيرة(٢).

(١) هو النعمان بن ثابت - رحمه الله - ولد (٨٠هـ)، وكان بارعاً في الفقه، ورعاً كثير البر والصلة، توفي عام (١٥٠). قال عنه الشافعي: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة. انظر: ((سير أعلام النبلاء)) (٦/ ٣٩٠-٤٠٦).

(٢) صورة المسألة لو أن امرأة ماتت وليس لها إلا مئة دينار، وتجهيزها يستغرق هذه المئة، فهل تجهز بها، ويحرم الورثة، أم أن الزوج يجهز زوجه وتعطى المئة للورثة؟ فعند أبي حنيفة - رحمه الله - تجب مؤنة تجهيزها على الزوج مطلقاً، وعند الشافعي - رحمه الله - تجهز الزوجة من مال زوجها إن كان موسراً، وإن كان معسراً فلا يجب عليه تجهيزها، وعند المالكية والحنابلة لا يجب على الزوج تجهيز زوجه مطلقاً؛ لأن الإنفاق عليها يقابل الاستمتاع، وقد انقطع بالوفاة.

78