كان الذين تولوا جمعه وكتابته لم يقيموا ذلك وهم خيار الصحابة فكيف يقيمه غيرهم من آحاد الأُمَّة) (^١)؟.
قال الجعبري: (ولأن قولَه: "أحسنتم وأجملتم" مدحٌ، فكيف يمدحُهم على الإساءةِ، ولأن الفصاحةَ والكتابةَ نشأت من قريشٍ؛ فغيرُها فرعٌ عليها، فكيف يجعلُ الفرعَ أصلًا والأصلَ فرعًا (^٢)؟.
وهذه الأجوبة على سبيل الدَّفْعِ (^٣)، والمصنف ﵀ أجاب بجوابين آخرين على طريق الرَّفْعِ (^٤) حيث قال) (^٥):
١٠ - لو صَحَّ لاحتمل الإيماءَ في صُورٍ … فيه كلحْن حديثٍ يَنْثُر الدُّرَرَا
لكونهما (^٦) موقوفان (^٧) على أن يعلم أن اللحن من الألفاظ المشتركة (^٨)؛ فإنه يقال: لَحَنَ؛ أَوْمَأَ وكنى، ولَحَنَ؛ زَلَّ وأَخْطَأَ، يَلْحَنُ لَحْنًا فيهما، فعلى الأول حمل:
خير الحديث ما كان لَحْنًا (^٩)
(^١) انظر: (الوسيلة إلى كشف العقيلة صـ ٣٤ - ٣٦).
(^٢) كذا في جميع النسخ التسع، وليس في مخطوط (الجميلة) ولا في النسخة المحققة صـ ١٣٥: (والأصلَ فرعًا).
(^٣) أي: عدم التسليم بصحة الدليل.
(^٤) أي: عدم التسليم بدلالته بعد التسليم بصحة الدليل.
(^٥) انظر: الجميلة صـ ٢٥ مع حذف لا يخل بالمعنى.
(^٦) أي: لكون الجوابين الآخرين.
(^٧) كذا في جميع النسخ، وهو خبر "كان" وحقه النصب على وَفق قواعد النحو التي درج عليها المؤلف في سائر كتابه؛ لا على لغة من يلزم المثنى الألف.
(^٨) اللفظ المشترك هو اللفظ الموضوع لأكثر من معنى حقيقة، قال في شرح الكوكب المنير ١/ ١٣٩ - ١٤٠: (وهو واقع في اللغة عند أصحابنا والشافعية والحنفية والأكثر من طوائف العلماء؛ في الأسماء كالقرء .. والعين .. وفي الأفعال كعسعس .. وفي الحروف كالباء للتبعيض وبيان الجنس والاستعانة والسببية … ومنع جمعٌ وقوعَ المشترك في اللغة) ثم صحّح الأول.
(^٩) البيت لمالك بن أسماء بن خارجة الفزاري:
وحديث ألذه هو مما … ينعت الناعتون وزنا
منطق رائع، وتلحن أحيا … نا وخير الحديث ما كان لحنا
انظر: لسان العرب (١٣/ ٣٨٠) مادة لحن.