وعلى الثاني خبر الصِّدِّيقِ: (لَأَن أقرأ وأُسْقِطَ أحبُّ إليّ من أن أقرأ وألحن) (^١) وجمعهما الشاعر في قوله؛ شعر:
ولقد لحنت لكم لكيما تفهموا (^٢) … والمرء يكرم إذ لم يلحن (^٣)
إذا عرفت هذا فاعلم أن "الإيماء" مفعولُ "احتمل"، و"في صورٍ"؛ متعلقٌ به (^٤)، وضمير "فيه" راجع إلى المصحف الأصل، و"يَنْثُر"؛ بضم المثلثة، وفي نسخة ينشر بالشين المعجمة، والدُّرَرَا؛ بضم الدال جمع الدُّرة؛ بمعنى اللؤلؤ؛ مفعولٌ، والجملة؛ صفةُ "الصُّوَر"، كذا ذكره الشارح (^٥)، والأقرب أن يكون نعتًا لـ "حديثٍ"، و"يَنْثُر"؛ بصيغة التذكير كما في نسخة صحيحة.
(^١) ذكره الجعبري في الجميلة صـ ٢٦ وابن القاصح في تلخيص الفوائد صـ ١٢.
(^٢) كذا في (بر ٣) وهو الصواب، وفي باقي النسخ الثمان "كي تفهموه" ويظهر لي أنه غير مستقيم عروضيًّا.
(^٣) صدر البيت للقتّال الكلابي، وقد ذكره ابن منظور في لسان العرب (١٣/ ٣٨٢) مادة "لحن" وهو بتمامه:
ولقد لحنت لكم لكيما تفهموا … ووحيت وحيا ليس بالمرتاب
والبيت الذي ذكره المؤلف هو الذي يجمع معنيي اللحن؛ فقوله: "لحنت" أي: أومأت وكنيت، وقوله "يلحن" أي: يزل ويخطئ، وعجز البيت غير مستقيم عروضيًّا ولعل صوابه "والمرء تكرمه إذا لم يلحنِ" علمًا بأن هذا عجز بيت آخر هو:
النحوُ يصلح من لسان الألكنِ والمرء تكرمه إذا لم يلحنِ
(^٤) أي: بالإيماء.
(^٥) مراده بالشارح هنا الجعبري انظر: (الجميلة صـ ٢٥).