60

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

والتّقسيم والتّبيين، وقد أَلَانَ اللَّهُ له العلومَ كما أَلَانَ لداود الحديد(٤)، كان إذا سُئل عَنْ فَنٍّ مِنَ العِلْم ظنّ الرّائي والسّامعِ: أَنّه لا يعرفُ غير ذلك الفنْ، وحكم: أَنَّ أحداً لا يعرف مثله، وكان الفقهاء مِنْ سائر الطوائف إذا جلسوا معه استفادوا في مذاهبهم منه ما لم يكونوا عرفوه قبل ذلك، ولا يُعْرفُ أَنّه ناظر أحداً فانقطع معه، ولا تكلّم في علم مِنَ العلوم - سواء كان مِنْ علوم الشّرع أو غيرها - إلّا فاق فيه أهله والمُنسوبين إليه، وكانت له اليدُ الطّولى في حُسن التّصنيف، ووقعت مسألة فرعيّة في قسمة جرى فيها اختلاف بيْن المُفتين في العصر، فكتب فيها مجلّدة كبيرة، وكذلك وقعت مسألة في حدّ من الحدود، فكتب فيها مجلّدة كبيرة أيضاً، ولم يخرج في كل واحدة عَنِ المسألة ولا طوَّل بتخليط الكلام، والدّخول في شيء والخروج مِنْ شيء، وأتى في كل واحدة بما لَمْ يُكُن يجري في الأوهام والخواطر، واجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها)).

وقال(٢) عنْ كتاب ((بيان الدليل على بطلان التحليل))(٣): مِنْ مُصنّفات سيّدنا وشيخنا وقُدوتنا الشيخ السيّد الإمام العالم العلامة الأوحد البارع الحافظ الزّاهد الوَرِعِ القُدوة الكامل العارف، تقي الدين، شيخ الإِسلام، مُفتي الأنام، وسيّد العلماء، قُدوة الأئمّة الفضلاء، ناصر السنّة، قامع البدعة، حجة الله على العباد، راد أهل الزّيغ والعناد، أوحد العلماء العاملين، آخر الأئمّة المجتهدين أبي العبّاس أحمد بن تيمية حفظ الله على المسلمين طول حياته، وأعاد عليهم من بركاته، إنَّه علَى كُلّ شَيء قديرٌ.

(١) انظر تاريخ ابن الوردي: ٢ / ٤٠٦.

(٢) الكلام لابن الزملكاني.

(٣) هذا الكتاب موجود في مكتبة الأستاذ ((زهير الشاوش)) تحت رقم ٧١٤، وعليه تقريظ ((ابن الزملكاني)). والنسخة كتبت سنة ٧١٤هـ، أي قبل وفاة ابن تيمية وابن الزملكاني بثلاث عشرة سنة. ذكر ذلك الأستاذ زهير الشاوش في مقدمة تحقيقه للرد الوافر. وانظر الشهادة الزكية: ورقة ٤ ب.

60