Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya
الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية
Editor
نجم عبد الرحمن خلف
Publisher
دار الغرب الإسلامي
Publication Year
1406 AH
Your recent searches will show up here
Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya
Marʿī al-Karmī (d. 1033 / 1623)الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية
Editor
نجم عبد الرحمن خلف
Publisher
دار الغرب الإسلامي
Publication Year
1406 AH
طُولى في معرفة العربية والصرف واللّغة، وهو أعظم مِنْ أَنْ تصفُه كَلِمي، أو يُنَبِّه على شَأُوه قلمي، فإنَّ سيرته وعلومه ومعارفه ومحنه وتنقلاتِه يحتمل أنْ تُوضع في مجلّدين، فالله تعالى يغفر له ويُسكنه أعلى جنّته، فإنّه كان ربانيَّ الأمة، وفريدَ الزَّمان، وحاملَ لواء الشريعة، وصاحب مُعضلات المسلمين رأسا [٥/أ] في العلم يُبالغ في إطراء قيامه في الحقّ والجهاد والأمر بالمعروف والنّهي عن المُنكر مبالغة ما رأيتُها ولا شاهدتُها مِنْ أَحد، ولا لحظتُها مِنْ فقيه))(١).
قال: ((وكان له باعٌ طويلٌ في معرفة مذاهب الصّحابة والتّابعين، وقلَّ أَنْ يتكلّم في مسألة إلّا ويذكر فيها مذاهب الأربعة، وقد خالف الأربعةً في مسائل معروفة، وصنَّفَ فيها واحتج لها بالكتاب والسنّة.
ولمَّا كان مُعْتَقَلا بالإِسكندرية، الْتمس منه صاحبُ سبته أَنْ يجيز له مروِّياته وَيَنُصَّ على أسماءِ جُملة منها، فكتب في عشْرِ ورقاتٍ جملة من ذلك بأسانيدها من حفظه بحيث يعجز أَنْ يعملَ بعضَه أكبرُ مُحَدِّثٍ يكون.
وله الآن عدة سنين لا يفتي بمذهب مُعَيَّن بل بما قام الدّليل عليه عنده.
ولقد نصر السُنَّة المحضة والطّريقة السّلفية، واحتجَّ لها ببراهين ومقدمات وأمور لم يُسْبق إليها.
وأطلق عباراتٍ أحجمَ عنها الأولّون والآخرون وهابوا، وجَسَرَ هو عليها، حتى قام عليه خلق مِنْ علماء مصر والشّام قياماً لا مزيد عليه، وَبَدَّعوه وناظروه وكابروه، وهو ثابتٌ لا يُداهن ولا يُحابي، بل يقول الحق المُرَّ الذي أداهُ إليه اجتهادُه، وحِدَّةُ ذهنه، وَسَعَةُ دائرته في السنة والأقوال، مع ما اشتهر عنه مِنَ الورع وكمال الفكر وسرعة الإِدراك والخوف مِنَ الله العظيم،
(١) ابن عبد الهادي - العقود الدُّرية: ص ٣٩ - ٤٠، مرعي الحنبلي - الشهادة الزكية: ص ٤٢ - ٤٣.
63