Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya
الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية
Editor
نجم عبد الرحمن خلف
Publisher
دار الغرب الإسلامي
Publication Year
1406 AH
Your recent searches will show up here
Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya
Marʿī al-Karmī (d. 1033 / 1623)الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية
Editor
نجم عبد الرحمن خلف
Publisher
دار الغرب الإسلامي
Publication Year
1406 AH
وحِلْماً في حقّ نفسه، وقيامه في حقّ الله عند انتهاك حُرماته، أصدق النّاس عقداً، وأصحهم علماً وعزماً، وأعلاهم في انتصار الحقّ وقيامه هِمّة، وأسخاهم كَفّاً وأكملهم اتباعاً لنبيّه محمد - ﷺ -.. )) وأطال في ترجمة الشيخ.
وقال الحافظ الناقد أبو عبد الله شمس الدّين الذّهبي(١): ((نشأ - يعني - الشيخ تقي الدين - رحمه الله - في تصوّن تامّ، وعفاف وتألّه وتعبّد، واقتصاد في المَلْبس والمأكل، وكان يحضر المدارس والمحافل في صغره، ويناظرُ ويُفْحم الكبار، ويأتي بما يتحير منه أعيان البلد في العلم، فأفتى وله تسع عشرة سنة بلْ أقلّ، وشرع في الجمع والتّأليف من ذلك الوقت، وأَكَبَّ على الاشتغال ومات والدُه، وكان مِنْ كِبار الحنابلة وأئمتهم، فَدَرَّسَ بعده بوظائفه وله إحدى وعشرون سنة، واشْتهر أمرُه، وبَعُدَ صِيتُه في العالَم، وأخذ في تفسير الكتاب العزيز أيام الجُمَع - على كُرسّي - مِنْ حِفْظِه، فكان يُورد المجلس ولا يتلعثم، وكان يورد الدّرس بتُؤَدة وصوت جهوْريّ فصيح، وكان آية مِنَ الذّكاء وسُرعة الإِدراك، رأساً في معرفة الكتاب والسنّة والاختلاف، بحراً في النقّليات، هو في زمانه فريد عصره علماً وزهداً وشجاعة وسخاء وأمراً بالمعروف ونهياً عن المُنكر، وكثرة تصانيف، وقرأ وحصّل وبرع في الحديث والفقه، وتأهّل لَلتدّريس والفتوى وهو ابن سبع عشرة سنة، وتقدّم في علم التّفسير والأصول وجميع علوم الإِسلام، أصولها وفروعها ودقّها وجلّها فإن ذُكر التفسير فهو حامل لوائه، وإنْ عُدَّ الفقهاء فهو مجتهدهم المُطلق، وإنْ حَضَرَ الحفّاظ نطقَ وخرسوا، وسرد وأَبْلسوا، واستغْنى وأفْلسوا، وإنْ سُمِّي المتكلمّون فهو فَرْدُهمٍ، وإليه مرجعُهم، فإنْ لاح ابنُ سينا يَقْدُمُ الفلاسفةَ قَلَّهم وَتَيَّسهم، وهتكَ أَستارهم، وكشف عَوارَهم، وله يد
(١) الإِمام محمد بن أحمد المتوفى سنة ٧٤٨هـ. (انظر ترجمته الحافلة في مقدمة الجزء الأول من ((سير أعلام النبلاء)) للدكتور بَشَار عواد).
62