72

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

عن شيء من ذلك كان كأنّ جميع المنقول فيه عن الرسول وأصحابه والعلماء فيه من الأوّلين والآخرين متصور ومسطور بإزائه، يقول منه ما يشاء ويذر ما يشاء، وهذا قد اتّفقَ عليه كلّ مَن رآه.

(١)وقلّ كتاب مِن فنون العلم إلّا وقف عليه، وكأنّ الله قد خصّه بسرعة الحفظ وإبطاء النسيان لم يكن يقف على شيء أو يستمع لشيء - غالباً - إلّا ويبقى على خاطره، إمّا بلفظه أو بمعناه، وكان العلم كأنّه قد اختلط بلحمه ودمه وسائره، فإنّه لم يكن له مستعاراً، بل كان له شعاراً ودثاراً، جمع الله له ما خرق بمثله العادة، ووفقه في جميع عمره لأعلام السّعادة، وجعل مآثره الإِمامة مِن أكبر شهادة. حتى اتفق كلَّ ذي عقل سليم أنّه ممّن عُني نبينا المصطفى - ﷺ - بقوله: ((إنَّ الله يَبْعَثُ على رأسِ كلِّ مائة سنةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لهذه الأمة أمر دِينِها))(٢). فلقد أحيا الله به ما كان قد دَرَسَ مِنْ شرائع الدّين، وجعله حُجة على أهل عصره أجمعين، والحمد لله رب العالمين)).

وبالجملة فكلام الأئمة بالثناء عليه ممّا يطول، وفيما ذكرناه كفاية، تدلّ على عُلُوّ رتبته، ورفيع شأنه، ومرتبته - رضي الله تعالى عنه -، وأثنى عليه كثيرٌ من الفضلاء بالقصائد في حالة حياته، فمِنْ ذلك قصيدة نجم الدين إسحاق بن أبي بكر التّركي(٣)، وهي قصيدة، سبعة وستون بيتاً(٤).

(١) الأعلام العلية: ص ٢٠ - ٢١.

(٢) أخرجه أبو داود في ((سننه)): ١٠٩/٤ كتاب الملاحم، باب ما يذكر في قرن المائة رقم ٤٢٩١.

وأحمد في ((المسند)): ٨٨/٢.

والحاكم في ((المستدرك)) ٥٢٢/٤ كتاب الملاحم، وأقره الذهبي.

(٣) وهو الإِمام المُحَدِّث الفقيه، ولد سنة ٦٧٠هـ، له قصيدة مدح بها مذهب الإِمام أحمد، وذكر فيها مدح الشيخ تقي الدين ابن تيمية، بقيَ إلى بعد ٧٢٠هـ، وانقطع خبره. (انظر ترجمته في الرد الوافر: ص ٩٠).

(٤) العقود الدرية: ص ٣٩٢ - ٣٩٩، والرد الوافر: ٩٠ - ٩١، وقد أورد عشر أبيات منها في ترجمة الناظم.

72