71

Al-Kawākib al-durrīya fī manāqib al-mujtahid Ibn Taymiyya

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Editor

نجم عبد الرحمن خلف

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Publication Year

1406 AH

علومه، فمعرفته(١) بعلوم القرآن المجيد، واستنباطه لدقائقه، ونقله لأقوال العلماء في تفسيره، واستشهاده بدلائله، وما أودعه الله تعالى فيه من عجائبه، وفنون حكمه وغرائب نوادره، وباهر فصاحته، وظاهر ملاحته، فإنه فيه من الغاية التي يُنتهى إليها، والنهاية التي يُعوّل عليها.

ولقد كان إذا قرىء في مجلسه آيات من القرآن العظيم يشرع في تفسيرها فينقضي المجلس بجُملته، والدرس برمَّته وهو في تفسير بعض آية منها.

وأما(٢) معرفته وبصره بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقواله وأفعاله وقضاياه، ووقائعه وغزواته وسراياه، وبعوثه، وما خصه الله - تعالى - من كراماته ومعجزاته، ومعرفته بصحيح المنقول عنه وسقيمه. والمنقول عن الصحابة - رضي الله عنهم - في أقوالهم وأفعالهم وقضاياهم وفتاويهم، وأحوالهم وأحوال مجاهداتهم في دين الله، وما خصوا به من بين الأمة، فإنه كان - رضي الله عنه - من أضبط الناس لذلك وأعرفهم فيه، وأسرعهم استحضاراً /لما يريده منه. فإنه قل أن ذكر حديثاً في مصنف، أو فتوى، أو استشهد به، أو استدل به، إلا وعزاه في أي دواوين الإسلام هو، ومن أي قسم من الصحيح، أو الحسن أو غيرهما، وذكر اسم راوية من الصحابة، وقل أن يُسأل عن أثر إلا وبين في الحال حاله، وحال أمره وذاكره.

[٨/أ]

(٣)ومنحه الله - تعالى - من معرفة اختلاف العلماء ونصوصهم، وكثرة أقوالهم واجتهادهم في المسائل، وما روي عن كل منهم من راجح ومرجوح، ومقبول ومردود، في كل زمان ومكان، ونظره الصحيح الثاقب الصائب للحق مما قالوه ونقلوه وعزوه ذلك إلى الأماكن التي بها أودعوه، حتى كان إذا سئل

(١) في الأعلام العلية: ((ذكر معرفته)).

(٢) الأعلام العلية: ص ٢٣ - ٢٤.

(٣) الأعلام العلية: ص ٢٤ - ٢٥.

71