50

Al-Laʾālī al-marjāniyya fī sharḥ al-qalāʾid al-burhāniyya

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

باب موانع الإرث

قال الناظم رحمه الله تعالى:

٢٠ - ويمنع الإرث على اليقين رق وقتل واختلاف دين

الموانع في اللغة: جمع مانع، والمانع: الحائل أو الحاجز بين شيئين ومنه قوله تعالى ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ ﴾.

واصطلاحاً: هو ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته عكس الشرط فهو المؤثر بطرف الوجود فقط.

فقولهم: ما يلزم من وجوده العدم كمن عليه نجاسة وفقد الماء فإنه يصلي فاقد الطهورين فلم يلزم من وجود النجاسة عدم صحة الصلاة لكن لا لذاتها بل لوجود المرخص وهو فقدان الماء.

وقولهم: ولا يلزم من عدمه وجود لذاته ولا عدم لذاته فلا يرد وجود الإرث عند عدمه لوجود السبب وتحقق الشرط فإنه وإن لزم من عدمه وجود الإرث لكن لا لذاته بل لوجود السبب وتحقق الشروط.

ولا يرد أيضاً عدم الإرث عند عدمه لفقد الشرط كأن لم يتحقق حياة الوارث بعد موت المورث فإنه وإن لزم من عدمه عدم الإرث لكن لا لذاته بل لعدم الشرط.

قال الناظم - رحمه الله تعالى -: [ويمنع الإرث على اليقين]:

يمنع فعل مضارع، والإرث مفعول به وقد سبق تعريفه عند قول الناظم ((والمواث)).

((اليقين)): هو العلم الجازم الذي لا شك فيه.

وفي الاصطلاح حقيقة العلم بالشيء؛ نقيض الشك.

فمن اتصف بأحد الموانع الثلاثة المتفق عليها فقد حُجز عن الميراث ومنع منه بلا شكٍ ولا ريب.

قال الناظم - رحمه الله تعالى -: [رق وقتل واختلاف دين] هذه هي الموانع الثلاثة المتفق عليها.

المانع الأول: الرق، والرق في اللغة: العبودية.

وفي الشرع: وهو عجز حكمي يقوم بالمرء سببه الكفر.

والرق مانع من الجانبين لا يرث الرقيق أحداً من قرابته لا بسبب ولا بنسب ولا يرثه أحد منهم كذلك.

فأما لا يرث أحداً فلأنه لو ورث الرقيق شيئاً لملكه سيده وهو أجنبي. وأما لا يرثه أحدٌّ فلأنه هو نفسه مال مملوك لسيده لا ملك له ولا يملك ولو ملّك؛ لأنه ليس أهلاً للتملك لقوله تعالى ﴿ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً عَبْدَاً مَّمْلُوكاً لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾، فإذا مات العبد فماله لسيده ملكاً ولا حق فيه لأحد إجماعاً.

50