58

Al-Laʾālī al-marjāniyya fī sharḥ al-qalāʾid al-burhāniyya

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

مسألة حوادث السيارات

هل حوادث السيارات التي تقع على الوارث والمورث معاً عندما يكون الوارث هو قائد المركبة مانعة للوارث من الميراث لكونها من قبيل قتل الخطأ أم لا؟ لقد ورد على فضيلة شيخنا أحمد بن يحيى النجمي - رحمه الله تعالى - سؤال من هذا القبيل بتاريخ ١٤٠٣/٦/٤ هـ قال سائله: لقد كنت في حكم السفر أنا ووالدي وكنت أنا أقود السيارة واصطدمت سيارتنا بسيارة أخرى ومات والدي في الحادث ثم حكم عليّ وعلى قائد السيارة الأخرى بدية والدي فهل أرث من دية والدي أم لا؟ فأجاب فضيلة شيخنا رحمه الله تعالى مبيناً أنواع القتل والقتل المانع من الميراث والمذاهب في ذلك باسطاً الأدلة ثم أردف قائلاً: الذي يترجح لي بعد البحث في هذه القضية في حوادث السيارات لا يُمنع من الميراث للأسباب التالية:

أولاً: لأن حرمان القاتل إنما كان في العمد حيث وجدت العمدية، وفي الخطأ حيث وجدت التهمة أما في حوادث السيارات فالقصد منتفي لوقوع الحادث عليهما معاً لا يدري من الذي يموت ومن الذي تكتب له السلامة.

ثانياً: أنه إذا قصد إتلاف مورثه في الحادث فقد قصد إتلاف نفسه فكيف يتوصل إلى الميراث بإتلاف نفسه.

ثالثاً: أن الميراث ثابت بنصوص متيقنة فحرمان صاحبه منه بشك ضعيف يزول عند التأمل ليس بصواب.

رابعاً: لو حرمنا الوارث من إرثه بمثل هذه الحوادث سيؤدي إلى امتناع كثير من الناس عن حمل مورثيهم في السيارات مخافة أن يقع عليه حادث فيؤدي إلى حرمانه من الميراث ومن هنا يؤدي إلى القطيعة، والذي يظهر لي أنك ترث من أبيك في الدية وغيرها والله أعلم.

فتوى مجلس هيئة كبار العلماء في حوادث السيارات:

ثم بعد فتوى شيخنا - رحمه الله تعالى رحمة الأبرار وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنان - صدرت فتوى مجلس هيئة كبار العلماء الموقرة في حوادث السيارات هل هي مانع من الميراث أم لا؟ نظراً لأهمية هذا الموضوع وبناءً على ما ورد لمجلس هيئة كبار العلماء من صاحب السمو الملكي نائب رئيس مجلس الوزراء بالكتاب رقم أربعة تقسيم باء تقسيم عشرة آلاف وتسعمائة وستة وخمسون [٤/ب/١٠٩٥٦] وتاريخ العاشر من رجب لعام ألف وأربعمائة وعشرين من الهجرة ١٤٢٠/٧/١٠ هـ المعطوف على كتاب معالي وزير العدل

58