50

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الرابع عشر: أن صبره على من آذاه، واحتماله له يوجب رجوع خصمه عن ظلمه، وندامته واعتذاره، ولوم الناس له، وموالياً له، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت: ٣٤ - ٣٥].

الرابع عشر: أن الصبر يوجب رجوع الخصم عن ظلمه.

/الخامس عشر: ربما كان انتقامه ومقابلته سبباً لزيادة شرّ خصمه، وقوة نفسه، وفكرته في أنواع الأذى التي يوصلها إليه، كما هو المشاهد، فإذا صبر وعفى، أمن من هذا الضرر، والعاقل لا يختار أعظم الضررين بدفع أدناهما، وكم قد جلب الانتقام والمقابلة من شرّ عجز صاحبه عن دفعه، وكم قد ذهبت نفوس ورياسات وأموال لو عفى المظلوم لبقيت عليه.

[٧ق/ب]

الخامس عشر: أن لانتقام سبب زيادة الشرّ بينه و بين خصمه.

السادس عشر: أن من اعتاد الانتقام ولم يصبر، لا بد أن يقع في الظلم؛ فإن النفس لا تقتصر على قدر العدل الواجب لها علماً ولا إرادة، وربما أعجزت عن الاقتصار على قدر الحق، فإن الغضب يخرج بصاحبه إلى حدّ لا يعقل ما يقول وما يفعل، فبينما هو مظلوم ينتظر النصر والعزّ، إذ انقلب ظالماً ينتظر المقت والعقوبة.

السادس عشر: أن من اعتاد الانتقام لا أن يقع في الظلم.

السابع عشر: /أن هذه المظلمة التي قد ظُلِمَها هي سبب إما لتكفير سيئته، أو رفع درجته، فإذا انتقم ولم يصبر لم تكن مكفرة لسيئته، ولا رافعة لدرجته.

السابع عشر: أن الظلم الواقع عليه قد يكون سبباً لتكفير سيئة أو رفع درجة.

الثامن عشر: أن عفوه وصبره من أكبر الجند له على خصمه، فإن من صبر وعفى، كان صبره وعفوه موجباً لذل عدوه وخوفه وخشيته منه ومن الناس، فإن الناس لا يسكتون عن خصمه وإن سكت هو، فإذا انتقم زال ذلك كله، ولهذا تجد كثيراً من الناس إذا شتم غيره، أو آذاه، يحب أن يستوفي منه، فإذا قابله استراح، وألقى عنه ثقلاً كان يجده.

الثامن عشر: أن الصبر من أكبر الجند على الخصم.

50