فصل
في قوله ﷺ سيد الاستغفار أن يقول العبد: (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت)(١) قد اشتمل هذا الحديث من المعارف الجليلة ما استحق لأجلها أن يكون سيد الاستغفار؛ فإنه صدَّره باعتراف العبد بربوبية الله، ثم ثناها بتوحيد الإلهية بقوله: (لا إله إلا أنت) ثم ذكر اعترافه بأن الله هو الذي خلقه وأوجده ولم يكن شيئاً فهو حقيق بأن يتولى تمام الإحسان إليه، بمغفرة ذنوبه، كما ابتدأ الإحسان إليه بخلقه، ثم قال: (وأنا عبدك) اعترف له بالعبودية فإن الله تعالى خلق ابن آدم/ لنفسه ولعبادته، كما جاء في بعض الآثار، يقول الله تعالى: (ابن آدم! خلقتك لنفسي، وخلقت كل شيء لأجلك، فبحقي عليك لا تشتغل بما خلقته لك عما خلقتك له)(٢).
بداية سيّد الاستغفار اعتراف بالربوبية والألوهية.
[٩ق/أ]
وفي أثر آخر: (ابن آدم! خلقتك لعبادتي فلا تلعب، وتكفلت لك برزقك فلا تتعب، ابن آدم اطلبني تجدني، فإن وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتّك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء)(٣).
(١) أخرجه البخاري في كتاب الدعوات، باب أفضل الاستغفار، رقم (٦٣٠٦) ورقم (٦٣٢٣).
(٢) لم أقف عليه مسنداً، وممن ذكره ابن القيم في روضة المحبين (ص٣٠٤) وفي طريق الهجرتين (ص ٤٣٥) ويشبه أنه استفاده من شيخه.
(٣) لم أقف عليه مسنداً، وممن ذكره ابن القيم في طريق الهجرتين (ص ٩٠ و٤٣٥) وفي الجواب الكافي (ص١٤١)، ويشبه أنه استفاده من شيخه.