ربه، ونفساً يستغفره من ذنبه))(١).
ومن هذا حكاية الحسن مع الشاب الذي كان يجلس في المسجد وحده، ولا يجلس إليه، فمرَّ به يوماً، فقال: ((ما بالك لا تجالسنا؟ فقال: إني أصبح بين نعمة من الله تستوجب(٢) عليَّ حمداً، وبين ذنب مني يستوجب استغفاراً، فأنا مشغول بحمده واستغفاره عن مجالستك. فقال: أنت أفقه عندي من الحسن))(٣).
ومتى شهد العبد هذين الأمرين استقامت له العبودية، وترقى في درجات المعرفة والإيمان، وتصاغرت/ إليه نفسه، وتواضع لربه وهذا هو كمال العبودية، وبه يبرأ من العُجب والكبر، وزينة العمل، والله الموفق الهادي، والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، ورضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
[١١ ق/أ]
إذا شهد العبد ذنوبه ونِعَم الله عليه استقامت له العبودية.
من كتابة العبد الفقير إلى الله تعالى: محمد بن إسحاق التميمي داراً ونسباً الحنفي مذهباً، غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين، آمين، آمين، آمين.
(١) لم أقف عليه.
(٢) المستوجب هنا إن كان المراد به الله عز و جل، فاللفظ مستقيم، وإن كان المراد به النعمة، فيكون اللفظ (تستوجب).
(٣) انظر القصة في صفة الصفوة (١٤/٤).