ثم قال: (أعوذ بك من شرّ ما صنعت) فاستعاذته بالله الالتجاء إليه، والتحصن به، والهروب إليه من المستعاذ منه، كما يتحصن الهارب من العدو بالحصن الذي ينجيه منه، وفيه إثبات فعل العبد وكسبه(١)، وأن الشرَّ المضاف إلى فعله هو، لا إلى ربه، فقال: (أعوذ بك من شرّ ما صنعت) فالشر إنما هو من العبد.
ـبات فعل العبد كسبه.
[١٠ ق/ب]
/وأما الرب فله الأسماء الحسنى، وكل أوصافه صفات كمال، وكل أفعاله حكمة ومصلحة ويؤيد هذا قوله ﷺ: (والشر ليس إليك) في الحديث الذي رواه مسلم في دعاء الاستفتاح(٢).
ثم قال: (أبوء لك بنعمتك عليَّ) أي: أعترف بأمر كذا؛ أي: أقرُّ به؛ أي: فأنا معترف لك بإنعامك عليَّ، وأنت أهل لأن تحمد، وأستغفرك لذنوبي، ولهذا قال بعض العارفين: ((ينبغي للعبد أن (تكون)(٣) أنفاسه كلها نفسين؛ نفساً يحمد فيه
الاعتراف بنعمة الله علي العبد.
= القدرية المشركية: وهم الذين اعترفوا بالقضاء والقدر، وزعموا أن ذلك يوافق الأمر والنهي.
القدرية المجوسية - الذين عناهم المصنف - وهم الذين يجعلون لله شركاء في خلقه، فقالوا: خالق الخير غير خالق الشر، وقول من شابههم من أهل الملة - وهم المعتزلة -: الإنسان يخلق أفعال نفسه.
القدرية الإبليسية: وهم الذين صدقوا أن الله صدر عنه الأمران؛ أمر بالطاعة، والقضاء بالمعصية، ويجعلون هذا تناقضاً تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً.
انظر: الفرق بين الفرق (ص٢٧٧) والملل والنحل (٥٣/١) وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة برقم (١٣٩٨) ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٥٦/٨ - ٢٦١) وفتح الباري (١١٩/١).
(١) تكلم ابن قيم الجوزية بكلام نفيس عن الكسب عند الفرق الإسلامية، في كتابه شفاء العليل (٣٨٩/١) وما بعدها.
(٢) أخرجه مسلم (٧٧١) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
(٣) في الأصل: يكون!