كلام ابن بطة عن علو الله وإحاطة علمه كل شيء.
وقال الشيخ أبو عبد الله ابن بطة في كتابه الإنابة: باب الإيمان بأن الله على عرشه، باين من خلقه، وعلمه محيط بخلقه: أجمع المسلمون من الصحابة والتابعين أن الله على عرشه، فوق سمواته، باين من خلقه.
فأما قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ [الحديد: ٤] فهو كما قالت العلماء: علمه.
وأما قوله: ﴿وَهُوَ اَللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٣] معناه: إنه هو الله في السموات وفي الأرض، وتصديقه في كتاب الله: ﴿وَهُوَ الَّذِى فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِ الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤].
واحتج جهم: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] فقال: إن الله معنا وفينا.
وقد فسّر العلماء إنما عنى بذلك علمه(١).
ثم قال في آخرها: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(٢).
فهؤلاء وأمثالهم الذين هم من أعلم الناس بأقوال السلف من الصحابة والتابعين، وكل منهم له من المصنفات المشهورة ما فيه العلم بأقوال السلف وآثارهم ما يعلم أنهم أعلم بذلك من غيرهم، وقد حكوا إجماع السلف كما ترى.
الوجه الثاني /: أن يقال: الكلام في الآيات والأحاديث كلها على طريقة واحدة، والتأويل الذي ذمّه السلف والأئمة: هو
[٦٧ ش/ب] الوجه الثاني: يُجاب عن شبهة الحلوليين بعدة أجوبة، الجواب الأول: أن الكلام في الآيات والأحاديث كلها على طريقة واحدة دون تأويل مذموم.
(١) في المطبوع من الإبانة (١٤٤/٣) قال ابن بطة: وقد فسر العلماء هذه الآية: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ﴾ إنما عني بذلك علمه.
(٢) انظر الإبانة - الرد على الجهمية - (١٣٦/٣ - ١٤٥) وقد اختصر ابن تيمية كلام ابن بطة اختصاراً بيناً.