73

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

تحريف الكلام عن مواضعه، وإخراج كلام الله ورسوله عمّا دلّ عليه، (وتشبيه)(١) الله به.

وقد حدّه طائفة بأنه: صرف الكلام عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح بغير دليل.

فقوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤] ونحوها من الآيات، ليس ظاهرها ولا مدلولها ولا مقتضاها ولا معناها أن يكون الله مختلطاً بالمخلوقين، ممتزجاً بهم، ولا إلى جانبهم متيامناً أو متياسراً، ونحو ذلك لوجوه.

أحدها لا يعلم في اللغه أن المعية تقتضي الممازجة والمخالطة.

أحدها: أنه لم يقل أحد من أهل اللغة أن المعية تقتضي الممازجة والمخالطة، ولا ترتيب التيامن ولا التياسر(٢)، ونحو ذلك من المعاني(٣) المنفية عن الله مع خلقه، فإنما يقتضي المصاحبة والمقارنة المطلقة.

الثاني: أنه حيث ذكر في القرآن لفظ المعية فإنه لم يدل على الممازجة والمخالطة، كما في قوله: ﴿مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] فليس معنى ذلك: أن ذات المؤمنين ممتزجة بذاته.

الثاني: نقطتين أن لفظ المعيه في القرآن لا يدل على المخالطة والممازجة .

(١) هذه أقرب قراءة للكلمة، والله أعلم.

(٢) في الأصل: ولا والتياسر.

(٣) هكذا في الأصل وظهر لي أن هنا سقط، خاصة أنه أراد أن يرد على من ادعى لأن المعية تقتضي الممازجة والمخالطة من وجوه، فذكر الوجه الأول، ثم انتقل الكلام إلى الحديث عن مسألة التجسيم، وتذكرت أن في نفس المجموع ضمن رسالة ابن تيمية المسماة بالمراكشية خلط في النسخة، حيث انتقل الكلام فجأة إلى كلام غير متسق مع سابقه، وعندما رجعت إليه وجدته هو بقية الرسالة هذه، ويظهر والله أعلم أن الأصل المنقول منه كان أوراقاً غير مترابطة وسقطت ثم أعيد ترتيبها، فاختلطت هذه الأوراق بتلك، والله أعلم.

73