75

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وهذا كما أن قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤] ليس ظاهره أن ذاته في السموات والأرض، بل ظاهره أنه إله أهل السماء، وإله أهل الأرض، فأهل السماء يألهونه، وأهل الأرض يألهونه.

وكذلك قوله: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٣] ليس ظاهره أن نفس الله في السموات والأرض، فإنه لم يقل: هو في السموات والأرض. بل قال: وهو الله في السموات وفي الأرض، فالظرف مذكور بعد جملة لا بعد تفرد، فهو متعلق بما في اسم الله من معنى الفعل، هو الله في السموات، أي: (الإله المعبود)(١) في السموات، والإله المعبود في الأرض، كقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤] بخلاف قوله: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ [الملك: ١٦] وقوله: ﴿أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ [الملك: ١٧] فإنه لم يذكر ما يتعلق به قوله: (في السماء) غير نفسه.

وكذلك الأثر الذي يروى عن ابن عباس أنه قال: (الحجر الأسود يمين الله في الأرض، فمن صافحه واستلمه فكأنما صافح الله وقبّل يمينه)(٢)، فمن قال: إن هذا محتاج إلى تأويل

معنى أثر ابن عباس: الحجر الأسود يمين الله في الأرض.

(١) في الأصل: المعبود الإله، وعدلتها بما تراه، موافقة للمعنى وللجملة الآتية.

(٢) الأثر صحَّ عن ابن عباس رضي الله عنه بلفظ: (إن هذا الركن يمين الله في الأرض، يصافح بها عباده مصافحة الرجل أخاه).

أخرجه ابن أبي عمر في مسنده - كما في المطالب العالية - (١٢٤٢) حدثنا يحيى بن سليم قال: سمعت ابن جريج يقول: سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول: سمعت ابن عباس رضي الله عنه يقول: (إن هذا الركن ...

وهذا إسناده صحيح، قال ابن تيمية في شرح العمدة - قسم الحج - (٢/ ٤٣٥): ((رواه محمد بن أبي عمر المدني والأزرقي بإسناد صحيح. ((وقال ابن =

75