وهذا كما أن قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤] ليس ظاهره أن ذاته في السموات والأرض، بل ظاهره أنه إله أهل السماء، وإله أهل الأرض، فأهل السماء يألهونه، وأهل الأرض يألهونه.
وكذلك قوله: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٣] ليس ظاهره أن نفس الله في السموات والأرض، فإنه لم يقل: هو في السموات والأرض. بل قال: وهو الله في السموات وفي الأرض، فالظرف مذكور بعد جملة لا بعد تفرد، فهو متعلق بما في اسم الله من معنى الفعل، هو الله في السموات، أي: (الإله المعبود)(١) في السموات، والإله المعبود في الأرض، كقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤] بخلاف قوله: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ [الملك: ١٦] وقوله: ﴿أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ [الملك: ١٧] فإنه لم يذكر ما يتعلق به قوله: (في السماء) غير نفسه.
وكذلك الأثر الذي يروى عن ابن عباس أنه قال: (الحجر الأسود يمين الله في الأرض، فمن صافحه واستلمه فكأنما صافح الله وقبّل يمينه)(٢)، فمن قال: إن هذا محتاج إلى تأويل
معنى أثر ابن عباس: الحجر الأسود يمين الله في الأرض.
(١) في الأصل: المعبود الإله، وعدلتها بما تراه، موافقة للمعنى وللجملة الآتية.
(٢) الأثر صحَّ عن ابن عباس رضي الله عنه بلفظ: (إن هذا الركن يمين الله في الأرض، يصافح بها عباده مصافحة الرجل أخاه).
أخرجه ابن أبي عمر في مسنده - كما في المطالب العالية - (١٢٤٢) حدثنا يحيى بن سليم قال: سمعت ابن جريج يقول: سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول: سمعت ابن عباس رضي الله عنه يقول: (إن هذا الركن ...
وهذا إسناده صحيح، قال ابن تيمية في شرح العمدة - قسم الحج - (٢/ ٤٣٥): ((رواه محمد بن أبي عمر المدني والأزرقي بإسناد صحيح. ((وقال ابن =