81

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

يكون المقصود بذلك قبول الدعاء كقول الخليل: ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [إبراهيم: ٣٩] وقول المصلي: سمع الله/ لمن حمده.

[٦٢ ش/ ب]

كما يعني بالنظر نظر الرحمة والمحبة، كقوله: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: ٧٧] فهذه الأمور لما كانت من لوازم العلم والسمع والبصر من شأنه إحصاء الأعمال والجزاء عليها ونحو ذلك صارت متضمنة لهذا المعنى.

ولذلك المصاحبة لما كان لها لوازم مثل معرفة الصاحب بحال صاحبه وموالاته له وموافقته له دخلت هذه المعاني فيها حيث دلّ عليه السياق.

المصاحبة له لوازم تدخل في المعنى حيث دل عليها السياق.

ولفظ (مع) في الأصل يدل على المصاحبة ويدل على لوازم هذا المعنى من العلم الذي يتضمن الإحصاء والجزاء على الأعمال عموماً، ومن الموالاة والمعونة والنصر الذي يختص المؤمنين ونحو ذلك.

فقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الحديد: ٤] ذكر بعد أن أخبر بخلق السموات والأرض واستوائه على العرش أنه يعلم ما يدخل في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يصعد فيها، وأنه مع الخلق أينما كانوا/ وأنه بكل شيء عليم فدلّ هذا السياق على أنه مع كونه استوى على العرش يعلم باطن الخلق وظاهرهم وهو معهم لا يغيب عنه شيء من أمرهم، وكذلك قال النبي ﷺ في حديث العباس بن عبد المطلب لما ذكر السموات والعرش، قال: (والله فوق عرشه، وهو يعلم ما أنتم عليه)(١).

[٦٣ ش/ أ]

(١) أخرجه الترمذي في السنن (٣٣٢٠) من طريق عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس ... =

81