وكذلك ما ذكره في سورة المجادلة من قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ٧] فافتتح الآية بالعلم وختمها بالعلم.
ومثل هذا قوله: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾ [النساء: ١٠٨].
المعية الخاصة
[٦٣ش/ب]
وأما قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨] وقوله لموسى وهارون/ : ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦] وقوله عن الرسول: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠] فقد عُلِمَ أن حُكْمَ المعية هنا ومقصودها ليس عاماً لجميع المخلوقات كالعلم والقدرة، بل مختصاً بالمتقين المسبحين دون الفجار الظالمين، وبموسى وهارون دون فرعون وقومه، وبالنبي وصديقه دون مشركي قومه، فهذه الأمور التي فيها خصوص وعموم تضمنها لفظ المعية ودلّ عليها، كما دلّ لفظ العلم والسمع والبصر على ما تقدم، وهي في نفسها تقتضي من المصاحبة والمقارنة ما هو معناها في الأصل، ولا يقتضي ممازحة ولا مخالطة ولا تيامناً ولا تياسراً.
بل إذا قيل: إنها تتضمن(١) قربه من خلقه، فقربه ثابت
= أصول السنة (٣٩) واللالكائي (٦٥٩) والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٥١ و٨٥٢) كلهم من طريق عاصم بن أبي النجود عن زر ... به.
وأخرجه أبو الشيخ في العظمة (٥٦٥) بنحوه عن عاصم عن أبي وائل وزر بن حبيش ... به.
(١) في الأصل: يتضمن.