بنصوص صريحة أصرح من لفظ المعية، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦] وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ [سبأ: ٥٠].
وفي الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال لأصحابه لما كانوا يرفعون أصواتهم بالتكبير: (أيها الناس! أربعوا/ على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصمّ ولا غائباً، إنما تدعون سميعاً قريباً، إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته)(١).
[٦٤ش/أ]
وهو سبحانه قريب في علوه، عليٍّ في دنوه، وقد تكلمنا على قربه من خلقه وقرب عباده منه بكلام مبسوط، وذكرنا أقوال الناس كلهم في ذلك، في غير هذا الموضع، وبيّنا أن قربه لا ينافي علوه(٢).
الجواب الثالث: أن لفظ التأويل فيه اصطلاحات متعددة، فالتأويل الذي يتنازع فيه مثبتة الصفات ونفاتها المراد به: صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح، وذلك لا يجوز إلا بدليل يوجب ذلك.
لفظ التأويل فيه اصطلاحات متعددة.
وقد يراد بلفظ التأويل: تفسير اللفظ، وإن كان التفسير يوافق ظاهره، وهذا اصطلاح ابن جرير الطبري في تفسيره وابن عبد البر ونحوهما
وقد يراد بلفظ التأويل: ما يؤول إليه اللفظ، وهو الحقيقة
(١) أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الجهاد، باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير، رقم (٢٩٩٢) وأطرافه (٤٢٠٥ و ٦٣٨٤ و ٦٤٠٩ و٦٦١٠ و٧٣٨٦) ومسلم (٢٧٠٤).
(٢) بسط هذه المسألة في الفتاوى (٢٢٦/٥ - ٢٤٦).