56

Al-maqālāt waʾl-firaq

المقالات والفرق

Editor

محمد جواد مشكور

Publisher

مطبعة حيدري

Publication Year

1341 AH

Publisher Location

طهران

يخرج من البلد الأمين و يملكها في عدد أهل بدر فيقتل الجبابرة و يهدم دمشق معه رايات سود و رجال كالأسود ، فإذا خرج من الغار تقدّمه الأسد و تأخره النمران فيجعل الذين كانوا حداقه في الغار من الملائكة على ميمنته و يجعل شيعته الذين معه و ملائكة أهل بدر على ميسرته ، ثم يصعد إلى السماء و يرقى في الهواء فيسلّ سيفا دون عين الشمس فيطمسها و يكورها و هو قول الله: إذا الشمس كورت (١) و هو سيف من شق صاعقة و لم يكن على ظهر الأرض سيف من صاعقة غيره و به ضرب الناس المثل و قد سخر له فيه ما سخر موسى في القلم في عصاه فيهزّه دون قرن الشمس يراه جميع أهل الأرض و أهل السماء إلا إبليس ثم [F21b] ينزل إلى الأرض فيملكها، كما ملك سليمان ابن داود و ذو القرنين في العدل، فيخصب الناس حتى يتركوا البيع و الادخار ، و آية خروجه كثرة الأندا، و سقوط العواصف و يرى قبل ذاك العصفور و الحية في جحر واحد و عش واحد ، فإذا ملك هدم مدينة دمشق حجرا حجرا ، ثم يعود في عمق الأرض حتى إذا بلغ الماء الأسود و الجوّ الأزرق صاح به صائح بسمع الثقلين قد شفيت و اشتفيت، فيمسك عند ذلك ، و يعود إلى البلد الأمين ، و قد أخصبت الأرض و أنصف الظالم من نفسه و انتصف المظلوم ، و كانوا يزعمون أن مكثه في الغار ستون سنة فقط ، فلما مضت الستون و لم يروا أشياء كان مفزعهم إلى تأويل أقبح من دعويهم فقال شاعرهم في ذلك: (٢)

لحانا الناس فيك و فنّدونا * و بادونا العداوة [F22a] و الخصاما

فقالوا و المقال لهم عريض * أترجون امرءا لقى الحماما

و ظل مجاورا و الناس أكل * لريب الدهر اصداء و هاما

فأعييناهم إلا امنساكا * بحبلك يا ابن خولة و اعتصاما

(١) القرآن ٨١ :١

(٢) وردت أبيات من هذه القصيدة في الأغاني ج ٨ ص ٣٢ , في عيون الأخبار لابن قتيبة ( طبعة دار الكتب المصرية) ج ٢ ص ١٣٣ و في المنتظم لابن الجوزي عند ذكره من توفى في سنة ١٧٩ و في تذكرة خواص الأمة في معرفة الأئمة لسبط ابن الجوزي طبعة النجف ص ٣٠٣ و في بحار الأنوار ٩ ص ١٦٦ - ١٧٢ - ١٧٣ و ١٧٤ و في كتاب البدء و التاريخ ج ٥ ١٢٨.

31