66

Al-maqālāt waʾl-firaq

المقالات والفرق

Editor

محمد جواد مشكور

Publisher

مطبعة حيدري

Publication Year

1341 AH

Publisher Location

طهران

حاجة ولم يعرف عبدالله بن عمرو الأمر فوثب فزعاً وقال دعيتم أنا كب الشيطان فخرجوا [F27b] جميعاً وطفر هو إلى دار رجل فاندقّت ساقه(١) فخرج صاحب الرجل إلى الرجل، ثم خرج إليهم فقال لا بأس، فرجع بعضهم وهرب الباقون فقيل لعبد الله أنت كيف تكون إماماً كيف تعلم الغيب وما في الأرحام وأنّك ستملك مع هذه الغفلة، وهذا العقل؟ فكذبوه ثمّ اجتمع أمرهم على أن يخرجوا إلى المدينة يلتمسون إماماً من بني هاشم إذا كان لا بد لهم من إمام، فبيناهم بالمدينة متحيرين إذ أتى آت عبدالله بن معاوية فأخبره و خبّرهم فأرسل إليهم، فلمّا دخلوا عليه قربهم وانتسب لهم وأخبرهم بصفتهم وما قد ولى له ورغّبهم أن هذا أمر علمه بذاته وطبعه، فقبلوا قوله وصدقوه وادعوا إمامته، وأنّه وصي أبي هاشم ثم ادعى أن روح الله تحولت في آدم كما قالت طائفة من النصارى في عيسى بن مريم [F29a] وأن تلك الروح لم تزل تتحول حتى صارت فيه وأنّه يحيى الموتى، وإنّما الطمعه في تصديقهم إياه ما وقف عليه من تصديقهم لابن الحرب، وكان هو من أبين الناس وأنصحهم وأخطبهم وأشعرهم فقبلوه وجعلوه إماماً، ودعوا إليه، فكان أول ما شرح لهم تحريم الختان، وقال إن المختن راغب عن خلق الله ولولا أن الشعر والظفر ميتان وعلى الحي مفارقة الميت ما قلمنا ظفراً ولا أخففنا شعراً، وزعم أن الناس لا يزالون يولدون ويموتون أبداً والآخرة هي السماء لمن صار إليها بالعمل الصالح، والأرض بطن الحوت لمن صار إليها بالعمل السيّء، وزعموا أنّه أحلّ لهم الميتة والدم ولحم الخنزير والمخنقة والموقودة والمتردّية والنطيحة وتأولوا في ذلك قول الله: ((ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات [F29b] جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا آمنوا وعملوا الصالحات (١))) وإن هذه الآية ناسخة لما قبلها من قوله ((حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير (٢))) ولكان ما جرم شيئاً من ذلك.

(١) القرآن، ٥ - ٩٦

(٢) القرآن: ١٦ - ١١٥

41