67

Al-maqālāt waʾl-firaq

المقالات والفرق

Editor

محمد جواد مشكور

Publisher

مطبعة حيدري

Publication Year

1341 AH

Publisher Location

طهران

٨٤ - وزعمت فرقة منهم أنهم لم يستحلوا ذلك من هذه الآية ولكنهم زعموا أن للفرض حداً والامتحان نهاية إذا بلغها العبد سقطت عنه المحنة وذلك أن العبد إذا صلح وطهر وخلص وفارق الأدناس ولم يأخذ الأمور على الأهواء لم يجز امتحانه ولم يحسن في الحكمة اختباره، كما أن امتحان الذهب الإبريز المصفّى بالخل والنار خطأ، فكذلك امتحان الطاهر النظيف الخالص يكون خطأ، وإنما يجوز أن يكون العبد يمتحن ما دام عند ربه ملطخاً ممزوجاً فلذلك يختبر ويفتش فأما إذا نقى وهذب فكل حرام على غيره حلال له وهذا قول [F308] قد قال به نساك البصريين مثل همام وحرب النجار وعبد السلام السرّوطى، وقد كان حيًا(١) أبو الأسود قد قال به زماناً فلما رجع من سنجان(٢) إلى البصرة تركه.

٨٥ - ولقولهم بهذه المذاهب حديث يطول به الكتاب، ولهم في ذلك إعلال كثير، وقد قالوا في عبد الله بن معاوية وما ادعاه من تناسخ الأرواح غير ذلك أشعاراً كثيرة قال بعض أصحابه:

يرى الله منك تلاقى العيون * وعار ببدنك(٢) لم يخلق

يعني أن ما لاقاه المبصر منك مخلوق والروح التي فيك غير مخلوقة. وقال:

وإن شئت أنطقت صمّ الجبال * بعزّ وإن شئت لم تنطق

في أشعار لهم - كثيرة.

٨٦ - وأصحاب عبد الله بن معاوية يتسمون المعادية ويزعمون أن الأرواح تتناسخ فإن روح الله جل وعزّ عن ذلك كانت [F30b] في آدم على مقالة فرقة من النصارى، وزعمت أن الأنبياء كلها آلهة ينتقل الروح من واحد إلى واحد، حتى صارت في عليّ، ثم في عليّ ثم في عمر بن الحنفية، ثم في ابنه أبي هاشم، ثم فيه

  1. كذا في الأصل، لعلها كانت حكى

  2. كذا في الأصل ولعلها «سنجار» بالكسر تم السكن مدينة مشهورة من نواحي الجزيرة في لحف جبل بينها وبين الموصل ثلاثة أيام (مراصد الاطلاع)

  3. - ن - ل: بيدلك

42