87

Al-maqālāt waʾl-firaq

المقالات والفرق

Editor

محمد جواد مشكور

Publisher

مطبعة حيدري

Publication Year

1341 AH

Publisher Location

طهران

بطنه إنّما كان مذهبه في ذلك الكستج تعالى الله عن ذلك وعمّا يصفون.

١٢٢ - وحكى محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين عن يونس بن عبدالرحمن أن الغلاة يرجعون على اختلافهم إلى مقالتين هما أصلهم في التوحيد.

فإحدى المقالتين أنهم يقولون إن الله يتراءى لمن شاء فيما شاء كيف شاء في عدله، إذ يرى من نفسه ما يرى من خلقه، فلم يجز أن يتراءى لهم إلا في مثل ما يعرفونه، لكي يكونوا آنسين بهم، ولما يدعوهم إليه أسرع فلقوله أقبل فيريهم في مرأى العين نفسه إنساناً وليس هو بإنسان من جهة اقتداره على ما أراهم نفسه به.

والمقالة [F50a] الثانية أنهم قالوا: إنه في ذاته وكنهه (١) روح القدس ساكن في مسكون فيه، والمسكون حجابه ولا يوجد أبداً إلا بصفته، وصفة غيره، غير أنه: في وقت احتجابه على خلقه لم يجد بدا من أن يتغير عن ذاته وهيئاته بآلة معروفة جسدانية، والدليل على ذلك أنه لا نطق معروف معقول إلا بجسد معروف فمن أدرك الله بغير الله فقد أدركه، واعتلوا في ذلك بأن قالوا هو ظاهر من باطن، كما وصف نفسه أنه الظاهر الباطن، فروح القدس باطنه والظاهر الجسم المضاف إليه المستعمل الذي هو نعت له في وقت حاجة الخلق إليه، لأنه سبب ولا يدرك لطيفه إلا السبب معروف، ومن السبب يكون التسبب فسبب الولد من التسبب أي من البدن لا من الروح، فروح القدس ساكن باطن، والظاهر الجسم المضاف إليه فالذي [F50b] يلهو ويأكل ويشرب وينام ويسقم ويألم هو الجسم وروح القدس لا يلهو ولا يألم ولا يولد تعالى الله عزّ وجلّ عن ذلك وعما يصفون علوّا كبيراً.

١٢٣ - وأما محمد بن بشير فإن محمد بن عيسى بن عبيد حكى أن يونس بن عبد الرحمن أخبره أن عمر بن بشير لما مضى أبو الحسن موسى بن جعفر ووقفت (٢) الواقفة عليه، جاء عمر بن بشير وكان صاحب شعبذة ومخاريق فادّعى أنه يفعل بالتوقف (٣)

(١) تتُه معتخف عن كيفيته أو كينونته.

(٢) وتوقف عليه الواقفة (الكشي ص ٢٩٧).

(٣) فادعى إنه يقول بالتوقف على موسى بن جعفر (الكشي).

62