95

Al-maqālāt waʾl-firaq

المقالات والفرق

Editor

محمد جواد مشكور

Publisher

مطبعة حيدري

Publication Year

1341 AH

Publisher Location

طهران

فاقروا بذلك فاستتابهم، وأمرهم بالرجوع عن هذا القول والتوبة منه، فأبوا أن يرجعوا (١) عن ذلك وقالوا (٢) هو ربنًا وهو يفنينا شهداء، وكما شاء، كما قتل من قتل من شاء من أنبيائه ورسله وأوليائه على يدي من شاء من خلقه وأمات [F57b] بعضهم بالهدم والغرق وأنواع الآفات والبلايا، وسلط عليهم السباع وقبض أرواح بعضهم فجأة، وبالعلل وكيف شاء، وذلك له أن يفعل ما يشاء بخلقه لا يُسأل عمّا يفعل. فثبتوا على ذلك إلى اليوم وادّعوا أن أسلافهم مضوا على ذلك ولكنّهم كتموه عن الناس وكان كتمانهم ذلك ذنبًا منهم يتوب الله عليهم منهم وليس ذلك يخرجهم من الإيمان، ولا من طاعة إمامهم لأنّهم تأوّلوا في فعلهم أمرًا من التقية أخطأوا فيه وهو يرحمهم.

١٣٤ - وأمّا الشيعة العلوية الذين قالوا بفرض الإمامة لعلي بن أبي طالب من الله ورسوله، فإنّهم ثبتوا على إمامته ثمَّ إمامة الحسن ابنه من بعده، ثمَّ إمامة الحسين من بعد الحسن، ثم افترقوا بعد قتل الحسين رحمة الله عليه فرقًا.

١٣٥ - فنزلت فرقة منهم إلى القول بإمامة ابنه علي بن الحسين يسمى [F58a] بسيّد العابدين، وكان يُكنى بأبي محمد ويُكنى بأبي بكر وهي كنيته الغالبة عليه، فلم تزل مقيمة على إمامته حتى توفّى رحمة الله عليه بالمدينة في المحرم في أوّل سنة أربع وتسعين، وهو ابن خمس وخمسين سنة، وكان مولده في سنة ثمان وثلاثين وقال بعض الرواة عن جعفر بن محمد أنّه توفّى وهو ابن سبع وخمسين سنة وأربعة عشر يومًا وأمّه أمّ ولد يقال لها سلافة وكانت سبيّة وكان اسمها قبل أن تُسبى جهانشاه وهي ابنة يزدجرد بن شهريار بن كسرى بن هرمز، وكان يزدجرد (٣) آخر ملوك فارس، وكانت إمامته ثلاثًا وثلاثين سنة.

١٣٦ - وفرقة قالت انقطعت الإمامة بعد الحسين إنّما كانوا ثلاثة أئمة مسمين

(١) وفي حاشية المتن: «فقتلهم وصلبهم ثم أحرقهم وأبى بقيتهم أن يرجعوا».

(٢) وقالوا المنصور ربنا وهو يقتلنا (النوبختي ص ٥٣).

(٣) شهريار بن كسرى أبرويز بن هرمز (النوبختي ص ٥٣).

70