Al-maẓālim al-mushtaraka
المظالم المشتركة
وقال الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية الحرانى قدس الله روحه ونور ضريحه بمنه وكرمه الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليما فصل فى ( المظالم المشتركة ) التى تطلب من الشركاء مثل المشتركين فى قرية أو مدينة إذا طلب منهم شيء يؤخذ على أموالهم أو رؤوسهم مثل الكلف السلطانية التى توضع عليهم كلهم إما على عدد رؤوسهم أو عدد دوابهم أو عدد أشجارهم أو على قدر أموالهم كما يؤخذ منهم أكثر من الزكوات الواجبة بالشرع أو أكثر من الخراج الواجب بالشرع أو تؤخذ منهم الكلف التى أحدثت فى غير الأجناس الشرعية كما يوضع على المتبايعين للطعام والثياب والدواب والفاكهة وغير ذلك يؤخذ منهم إذا باعوا ويؤخذ ذلك تارة من البائعين وتارة من المشترين وإن كان قد قيل أن بعض ذلك وضع بتأويل وجوب الجهاد عليهم بأموالهم وإحتياج الجهاد إلى تلك الأموال كما ذكره صاحب ( غياث الأمم ) وغيره مع ما دخل فى ذلك من الظلم الذى لا مساغ له عند العلماء
ومثل الجبايات التى يجبيها بعض الملوك من أهل بلده كل مدة ويقول أنها مساعدة له على ما يريد ومثل ما يطلبه الولاة أحيانا من غير أن يكون راتبا إما لكونهم جيشا قادمين يجمعون ما يجمعونه لجيشهم وإما لكونهم يجمعون لبعض العوارض كقدوم السلطان أو حدوث ولد له ونحو ذلك وإما أن ترمى عليهم سلع تباع منهم بأكثر من أثمانها وتسمى ( الحطائط ومثل القافلة الذين يسيرون حجاجا أو تجارا أو غير ذلك فيطلب منهم على عدد رؤوسهم أو دوابهم أو قدر أموالهم أو يطلب مطلقا منهم كلهم سواء كان الطالب ذا السلطان فى بعض المدائن والقرى كالذين يقعدون على الجسور وأبواب المدائن فيأخذون ما يأخذونه أو كان الآخذون قطاع طريق كالأعراب والأكراد والترك الذين يأخذون مكوسا من أبناء السبيل ولا يمكنونهم من العبور حتى يعطوهم ما يطلبون
Page 338