2

Al-maẓālim al-mushtaraka

المظالم المشتركة

فهؤلاء المكرهون على أداء هذه الأموال عليهم لزوم العدل فيما يطلب منهم وليس لبعضهم أن يظلم بعضا فيما يطلب منهم بل عليهم إلتزام العدل فيما يؤخذ منهم بغير حق كما عليهم إلتزام العدل فيما يؤخذ منهم بحق فإن هذه الكلف التى أخذت منهم بسبب نفوسهم وأموالهم هي بمنزلة غيرها بالنسبة إليهم وإنما يختلف حالها بالنسبة إلى الأخذ فقد يكون أخذا بحق وقد يكون أخذا بباطل

وأما المطالبون بها فهذه كلف تؤخذ منهم بسبب نفوسهم وأموالهم فليس لبعضهم أن يظلم بعضا فى ذلك بل العدل واجب لكل أحد على كل أحد فى جميع الأحوال والظلم لا يباح شيء منه بحال حتى أن الله تعالى قد أو جب على المؤمنين أن يعدلوا على الكفار فى قوله تعالى

﴿كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى

والمؤمنون كانوا يعادون الكفار بأمر الله فقال تعالى لا يحملكم بغضكم للكفار على أن لا تعدلوا عليهم بل أعدلوا عليهم فإنه أقرب للتقوى

Page 339