Al-maẓālim al-mushtaraka
المظالم المشتركة
وحينئذ فهؤلاء المشتركون ليس لبعضهم أن يفعل ما به ظلم غيره بل أما أن يؤدى قسطه فيكون عادلا وأما أن يؤدى زائدا على قسطه فيعين شركاءه بما أخذ منهم فيكون محسنا وليس له أن يمتنع عن أداء قسطه من ذلك المال إمتناعا يؤخذ به قسطه من سائر الشركاء فيتضاعف الظلم عليهم فإن المال إذا كان يؤخذ لا محالة وامتنع بجاه أو رشوة أو غيرهما كان قد ظلم من يؤخذ منه القسط الذى يخصه وليس هذا بمنزلة أن يدفع عن نفسه الظلم من غير ظلم لغيره فإن هذا جائز مثل أن يمتنع عن أداء ما يخصه فلا يؤخذ ذلك منه ولا من غيره
وهذا كالوظائف السلطانية التى توضع على القرى مثل أن يوضع عليهم عشرة آلاف درهم فيطلب من له جاه بأمرة أو مشيخة أو رشوة أو غير ذلك أن لا يؤخذ منه شيء وهم لابد لهم من أخذ جميع المال وإذا فعل ذلك أخذ ما يخصه من سائر الشركاء فيمتنع من أداء ماينوبه ويؤخذ من سائر الشركاء فإن هذا ظلم منه لشركائه لأن هذا لم يدفع الظلم عن نفسه إلا بظلم شركائه وهذا لا يجوز وليس له أن يقول أنا لم أظلمهم بل ظلمهم من أخذ منهم الحصتين لأنه يقال ( أولا ) هذا الطالب قد يكون مأمورا ممن فوقه أن يأخذ ذلك المال فلا يسقط عن بعضهم نصيبه إلا أخذه من نصيب ذلك الآخر فيكون أمره بأن لا يأخذ أمرا بالظلم
Page 340