بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تقديم
بقلم الأستاذ الدكتور
مصطفى سعيد الخن
الحمد لله رب العالمين، القائل في مُحْكم كتابه المبين: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢].
والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين، القائل: ((مَنْ يُرِدِ اللهُ به خيراً يُفَقِّهْهُ في الدِّين)) وعلى آله وصحبه، ومَنْ تبعهم بإحسان إلى أن يقومَ الناسُ لربِّ العالمين.
وبعد:
فإنه منذ بزغت شمسُ الفقه الإسلامي على الوجود، والعلماءُ المسلمون يتبارون ويبذلون أقصى ما في وسعهم لتقديم هذا الفقه الإسلامي لهذا المجتمع؛ الذي اختاره اللهُ تعالى، واصطفاه لتطبيق منهجه القويم في هذه الأرض التي استخلفه فيها.
ذلك المنهجُ الذي هو وحده الذي يكفلُ السعادةَ الحقيقية لهذا الإنسان، ليس في دنياه فحسب، بل في دنياه وآخرته على حدٍّ سواء.
ولئن كانت القوانين والدساتيرُ قبل الإسلام تنظّمُ علاقةَ الإنسان بالإنسان في هذه الحياة الدنيا - وياليتها استطاعتْ أن تنظّم - فإن الفقه الإسلاميَّ يعملُ في دائرةٍ أوسع، فهو ينظمُ علاقة الإنسان مع نفسه، وينظمُ علاقة الإنسانِ بربِّه وخالقه، ويُنظّم علاقةَ الإنسان بالإنسان، سواء