Al-najāt fī al-ḥikma al-manṭiqiyya wa-al-ṭabīʿiyya wa-al-ilāhiyya
النجاة في الحكمة المنطقية والطبيعية والالهية
فصل في اكتساب المقدمات
وأما اكتساب المقدمات فذلك بأن تضع حدى الشيء المطلوب من القياس وتأخذ خاص كل واحد منهما وحده وما يلحق كل واحد منهما من الأجناس وأجناسها وفصولها والفصول الخاصة به والعوارض اللازمة وغير اللازمة وترتقي في ذلك وتستكثر ما أمكنك وتطلب أيضا ما يحمل عليه كل واحد منهما وتطلب ما لا يحمل على كل واحد منهما وتضع كل جملة على حدة ففي الايجاب الكلي تنظر أنه هل في جملة ما يحمل على الموضوع شيء هو من جملة ما يوضع للمحمول وفي السلب الكلي تنظر هل تجد في لواحق أحد الطرفين ما لا يلحق الآخر وفي الايجاب الجزئي تنظر هل في ملحوقات أحد الطرفين ما هو ملحوق الآخر أو في لواحقه لا لكله ما يلحقه الآخر وفي السلب الجزئي تنظر هل في ملحوقات أحد الحدين ما لا يلحقه الآخر أو في لواحق بعض أحد الطرفين ما لا يلحقه الآخر فصل في تحليل القياس وتحليل القياس هو أن تميز المطلوب وتنظر في القول المنتج له هل تجد فيه شيئا يشاركه فإن وجدت فانظر هل هو محموله أو موضوعه فإذا وجدت فقد وجدت الصغرى أو الكبرى ووجدت الأوسط ثم انظر إلى أن المطلوب بأي شكل يبين فضم إلى الأوسط الطرف الثاني من المطلوب على هيئة ذلك الشكل وذلك الضرب فإن أمكنك ذلك فقد وجدت المقدمتين بالفعل وتم لك الشكل وراع أن كان هناك تركيب فتدرج من نتيجة إلى نتيجة قبلها حتى تبلغ القياسات الأولى وربما كان اللفظ في النتيجة غير الذي في المقدمة فاشتغل بالمعنى ولا تلتفت إلى اختلاف اللفظ عند اتفاق المعنى وربما كان في أحدهما اسم وفي الآخر اسم آخر أو كان في الآخر قول فيجب أن تراعى جميع ذلك وتراعى الفرق بين العدول والسلب فلا تأخذ الموجبة المعدولة على أنها سالبة.
Page 44