Al-najāt fī al-ḥikma al-manṭiqiyya wa-al-ṭabīʿiyya wa-al-ilāhiyya
النجاة في الحكمة المنطقية والطبيعية والالهية
فصل في المقدمات
وأما المقدمات فمثل إن المقادير المساوية لمقدار واحد متساوية فمنها خاصة بالعلم مثل قولنا كل مقدار إما مشارك وإما مباين ومنها عامية مثل أن كل شيء يصدق عليه إما الايجاب وإما السلب والعامات تخصص في العلوم فلا يقال في الهندسة أن كل شيء إما مساو وإما غير مساو بل كل مقدار وربما خصص في الحالتين جميعا كقولهم كل مقدار إما منطق وإما أصم. فصل في اختلاف العلوم واشتراكها في الموضوعات العلوم إما متباينة وإما متناسبة والمباينة هي التي موضوعاتها لا تشترك في الذات ولا في الجنس مثل علم العدد والعلم الطبيعي والمتناسبة إما متساوية في المرتبة وإما بعضها في بعض وإما بعضها تحت بعض فأما المتساوية في المرتبة فمثل الهندسة والعدد فإن موضوعيهما متجانسان لأن المقدار والعدد نوعا الكم ومثل العلم الطبيعي وعلم النجوم فإن موضوعيهما شيء واحد وهو جرم العالم ولكن النظرين مختلفان - فهذا ينظر من جهة ما يتحرك ويسكن ويمتزج ويفترق وما أشبه ذلك ويحوم أكثره حوم الكيف وذلك ينظر فيه من جهة ما يتكمم هو وعوارضه ولذلك كثيرا ما يشتركان في المسائل لكن أحدهما يعطي برهان اللم والآخر يعطي برهان الأن أو أحدهما يعطي برهانا عن علة فاعلية والآخر عن علة صورية وأما المختلفة في المرتبة وبعضها في بعض فمثل المخروطات في الهندسة لأن المخروطات تنظر في نوع من موضوع الهندسة وأما المختلفة في المرتبة وبعضها تحت بعض فلا يخلو إما أن يكون العالي ليس موضوعه بالحقيقة جنسا لموضوع السافل بل هو كالجنس لعمومه وان كان لا على نحو عموم الجنس ولو كان على نحو عموم الجنس لم يمتنع أن يكون السافل نوعا منه كالمخروطات من الهندسة وهذا مثل العلوم الجزئية تحت الفلسفة الأولى التي موضوعها الموجود المطلق بما هو موجود مطلق وإما أن يكون العالي جنسا لموضوع الأسفل ولكن لم يؤخذ الأسفل من جهة ما هو نوع الأعلى مطلقا بل قرن به عرض ما وأخذ مع ذلك العرض موضوعا ونظر في أعراضه الذاتية من جهة ما هو كذلك وهذا كالنظر في الأكر المتحركة تحت علم الهندسة ومثل النظر في المناظر لأن موضوعات المناظر خطوط عرض لها أن فرضت متصلة بحدقة قد نفذت في مشف فاتصلت بأطراف جسم: وربما كان الموضوع من علم والعرض من علم لكن لن البحث عنه يكون من جهة ما له ذلك العرض الذي هو له غريب ولموضوع آخر ذاتي مثل الموسيقى الذي موضوعه النغم وهو من
Page 63